289

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

يطيعوا الله، عز وجل فيه ، وأن يقتدوا به ، إن كان موضع قدوة هم ، متفقدا لقلبه مع ذلك ألا يكون فرحه لحب المنزلة عندهم.

وليحذر مع ذلك ان يكره ان تظهر منه فترة بعد ذلك فيغتم؛ ليلا يتغيروا له عن حمدهم، او يبتديء في عمل وهو معتقد بقلبه آنهم(1) يحمدوه عليه، إن اعترضت له محبة ثناء وتعظيم (على) (2) طاعته، أو بالبر والصلة نفي ذلك شكرا لذي ستر عليه فبيحه، واظهر جميله فعامله وحده وأخلص له قلبه .

قلت: فما معنى إذا قول عبد الله: حتى يكون حامده وذامه في الحق سواء؟

قال : ذلك صحيح، يستوي حامده وذامه في نفسه ، للاخلاص والصدق لله عز وجل وللزهد (2) في حمد من لا يضرر ولا ينفع ؛ لأن الخلق عبيد، لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، فهم لغيرهم اولى ألا يملكوا له ضرتا ولا نفعا.

فزهد في حدهم، فلم يبال بذمهم، واستوى ذلك عنده لنفسه، إذ الأمر في المنفعة والمضرة واحد، وان ذمهم لا يوجب ضررا، وان حمدهم لا يوجب منفعة كما روي عن النبي ه ، قال له رجل، وهو شاعر بني تميم: يا رسول الله، إن حمدي زين، وذمي شين. قال: " كذبت، ذاك الله، عز وجل" (4) .

فلما استيقن المؤمن، وعلم وصدق بأن الله عز وجل إله واحد، وكل ما سواه مالوه مربوب مدبر مصنوع، لا يحدث في ملك مولاه وربه، عز وجل ما لا يريد، ولا يكون إلا ما أراد، خلع من قلبه رجاء من لا يملك له ضرا ولا نفعا وخوفه واستوى عنده حمد المخلوقين وذمهم إذ كانوا بهذه المنزلة، ولم يستو عنده حمد الخالق وذمه، إذ الملك كله له ، والمنفعة والمضرة من تدبيره عز وجل وصنعه .

(1) في ط: أن.

(2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط.

(3) في المطبوعة : والزهد.

(4) وفيه نزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله . وقيل: لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النجي . والحديث سبق تخريجه.

289

Page 288