290

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

فما حمده الله ، عز وجل ، من الفعل امل فيه الثواب بعاجل الدنيا وآجل الآخرة، لا وذلك اعظم المنفعة . وما ذمه عليه إلهه عظم عليه ، وخاف عقابه في الدنيا والآخرة اذ لا مالك لهما غير مولاه وإلهه. وما حمده الخلق أو ذموه استوى عنده، إذ لا ملك لهم في المنفعة ولا في المضرة في الدنيا والآخرة بما لم يرد مولاه ولم يشأه.

باب استواء الحمد والذم في قلب العبد والفرق بين حبه لنفسه ولربه عز وجل قلت: (في) (1) مثل أي شيء يستوي؟

قال: كرجل أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، فحمده من العباد حامد ، فنظر (2) فإذا حامده (2) لم يزده في رزق، ولم يؤخر له في أجل، ولا زاده في صحة، ولا دفع عنه سقما، ولا أوجب له ثوابا في الآخرة(4) ، فكان عنده كأنه لم يكن .

م ذمه آخر على أمره ونهيه، فقال : مراء متكلف (5) ، فنظر فإذا ذمه لم ينقصه من رزق، ولا من عمر، ولا أزال عنه صحتة، ولا أحل به سقما، ولا أوجب به عليه عقوبة في الآخرة، فكأن الذم منه لم يكن .

فاستوى ذم من ذمه وحمد من حمده لنفسه، إذ لم ينل بحمد الحامدين منفعة ولم يصب بذم الذامين له مضرة، فيستوي لنفسه ولا يستوي لربه ، لأن الذي حمده قد أطاع الله عز وجل فيه بحمده للحق ، وحبه للقيام به ، وحبه لمن أطاع الله عز وجل. والذي ذمه على الحق قد عصى الله فيه، وأبغض الحق، ولم يجب عليه (1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (2) في ط: ونظر.

(3) في ط: حمده.

ر4) في ط: ولا وجب له تواب.

5) في ط: مكلف.

290

Page 289