Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
فيبغضه على معصيته لله عز وجل في ذمه للحق واهله، فلا يستوي لربه ويستوي لنفسه (1).
قلت: هذا معنى غامض دقيق لا يعقله مثلي إن لم تكن تشرحه لي كيف بين ذلك وطبعه ينازع إلى الحمد، وينقر من الذم؟ وكيف يستويان لمعنى، ولا يستويان لمعنى آخر؟
قال: هو معروف موجود إذا قررت: آن الحامد للحق مطيع لله عز وجل والذام للحق واهله عاص لله عز وجل، فقد ثبت الفرقان بينهما في الحب والبغض ، لا وثبتت المساواة بينهما لنفسه، لا لربه عز وجل ، إذا لم ينتفع بالحمد ولم يضر بالذم قلت: لا بد من معنى تنصبه لي أعرف به كيف أفرق بينهما واستدل به على ما يكون من طبع، لما اجد في الحمد والذم قال: إن الذي يسوي بينهما لنفسه قد يخالف بينهما لمنازعة النفس وخطر العدو الا ولكنه كاره لذلك، راد على هواه وعدوه، وقد يقوى ويعلو في الأخلاص، حتى أي عليه بعض الحال يذم ويحمد فيها، فلا يكاد أن يتغير طبعه لما قد قهر الطبع من قوة عزم العقل ونور الإخلاص.
وقد ينازع طبع هذا القوي في بعض الحالات، إلا انها منازعة ضعيفة ، لغلبة الصدق على قلبه، ومن لم يقو فعليه المجاهدة والرد على دعوى نفسه وعدوه ، ويسوي بينهما بعقله وعلمه، وإن نازع الطبع إلى الخلاف بينهما، حتى يعلو ويقوى فتخف المحن، ويضعف دعاء الغريزة ويهن (2) .
ولما تبت انه إذا سوى بينهما بعقله ، لما استودعه الله عز وجل ، من العلم بمعرفة الخلق والخالق، كانا عنده سواء، كما امر وندب إليه، ولم تضره منازعة نفسه إياه وكذلك إذا فرق بينهما في الحب والبغض لربه عز وجل، وساوى بينهما لنفسه سلم وصدف.
(1) انظر: باب المدح والذم من الوصايا للمحاسي ففيها تفاصيل اخرى.
(2) اي : يضعفه.
291
Page 290