Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
قلت: فبم يعتبر، حتى يعلم انه قد صار إلى ما قلت إن التبس عليه وخاف ان يكون الفرقان بينهما للحب والبغض لنفسه، وهي تدعي ان ذلك لربه عز وجل قال: يعرض على قلبه: أن لو كان المحمود على الطاعة غيره، والمذموم عليها غيره، كيف كان حبه الحامد إذا أحبه الله عز وجل ، وبغضه الذام إذا أبغضة لله عز وجل، ويجمل قلبه على آن يدين الله بمثل ذلك سواء.
فقلت: فالطبع لا يستوي فيه حمده وحمد غيره، وذمه وذم غيره.
قال : أجل، ما أقل ذلك ! ولكن يتدين بعقله وعلمه ، وأن يحبه ويبغضه على نحو ما يبغض من يذم غيره، وججب من يحمد غيره، ويكون رادا على هواه، كارها لفضل بينهما ، كما يكره منازعة النفس ومخالفتها بين الحمد والذم إذا استوى ذلك عنده من قبل تدينه بعقله لربه عز وجل .
و كذلك يستويان عنده في الحب والبغض للحامد والذام لغيره، والحامد والذام نفسه، ويكره ما نازع من الطبع من الزيادة والفضل بينهما التي تنازع الطبع إلى التفرقة بينهما، وإذا فعل ذلك فقد دان الله بالحب والبغض للمطيعين والعاصين ال ودان الله عز وجل بالتهاون جحمد المخلوقين وذمهم، فاستوى ذلك عنده، وما خالف هذين بالمنازعة من قبل هواه كرهه ولم يركن إليه، كما أمر بنهي النفس عن اهوى.
قلت: إن الإخلاص منزلة شريفة لا يبلغ مثلي إليها، لأنها منزلة الخاصة، وأنا مخلط.
قال : ما احد أحوج إلى الإخلاص من المخلط (1) ، لأن المتقي لو حبط تطوعه كله نجا بتقواه، والمخلط إنما يكتمل بتطوعه فرضه، فإن حبط تطوعه بقى فرضه نا قصا فهلك إلا أن يعفو الله عز وجل، بعد ان يلقى الله عز وجل على توبته من الرياء.
1) ينبغي الا نغفل عن ان مذهب الإمام المحاسي بالنسبة للمخلطين وهم الذين يخالفون عن آمر اله ورسوله، او يبطنون اخلاقا رديثة هو عدم جدوى عمل النافلة هم بثوابها ، لأن هذه الخلائق
Page 291