293

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

باب في الرياء للوالدين ليرضيا وللعلماء ليستغيد به علم قلت: فهل بجوز الرياء للعالم ليستفيد منه علما، لا يريد بذلك دنيا قال: لا، هذه أغلوطة وخدعة، لأن الله عز وجل إنما أمرك ان تعمل له وحده، وتريده وحده ، ورياؤك لتزداد علما خسران وجهل، فكأنك قلت : اخسر عملا بازدياد علم، لأن إرادتك ان يحمدك العالم ضدة ارادتك ان يحمدك الله عز وجل، فذلك بحبط عملك ، ولعلك لا تستفيد علما . ولعلك إن استفدته لن ينفعك اله عز وجل به بسوء إرادتك، لما راءيت بعملك .

وليس رياؤك بالذي تزداد به علما ، پاذ كان ما يصير إليك من العلم مقدورا (سواء) (1) راءيت أو أخلصت، فإنه لا يصل إليك إلا ما قدر لك ، وما لم يقدر ل ك فلن يصل إليك، وما علم العالم بأنك تريده فيزيدك علما ، بل لو علم أنك إنما تريده لغيره لمقتك، وكنت آحرى ان يمنعك العلم، لما ظهر له من سوء ضميركا فكيف تأمن الله عز وجل ان يمنعك ما تأمل من العلم لما يعلم من سوء ضميرك، وإن أعطاك إياه منعك المنفعة به عقوبة، فتكون إنما ازددت حجة ولم تنل منفعة، مع خسران العمل وحبطه وتعرضك للمقت .

-- الرذيلة شر، وقليل الشر وكثيره سواء، والشر إذا خالط الخير صار الخير شرا كله ، كما فصل القول في ذلك في كتابه "آداب النفوس" .

وهو يرى أن أفضل السلوك بالنسبة لهؤلاء ان ينقطعوا انقطاعا تاما للاقلاع عن هذه الخلائق ، يكتفوا في هذه المرحلة بالفرائض ، فإذا تم لهم تطهير نفوسهم من هذه الخلائق أصبح الإخلاص سهلا ميسورا.

فازالة العوائق عند المحاسي أفضل من حمل النفس على الاخلاص وغيره من جلائل الأخلاق مع بقاء هذه العوائق، لأن الأمر حينئذ يكون شاقا وعسيرا وغير مأمون النتائج.

(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط 253

Page 292