Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
وأخرى: ان قيامه في منزله وإن قل دائم، فلا يقوى على الدوام مع الكثرة فاذا صار إلى موضع غير منزله زالت هذه الأسباب عنه (وهي) (1) المفترة المشغلة له عن القيام، فحضرته أسباب تهيجه على ذلك وتحركه عليه؛ وذلك رؤيتهم وهم يصلون، فيحركونه بصلاتهم، ويجد الغبن (من) (2) أن يسبقوه بصلاتهم، وربما م يأخذه النوم لاستنكار الموضع، أو لأصواتهم وحركاتهم، فيستغنم ذهاب النوما فيجعل سهره في صلاة، وقد لا يستنكر الموضع ويكنه النوم، ولكن حركوا قلبه لقيام، وزالت عنه الأسباب المشغلة له ، وإنما هي ليلة أو ساعة او ليال قليلة او يوم واحد ثم ينقطع.
فيخف على النفس لقلة الدوام على ذلك ، ويغتنم ذلك إذا وجد على نفسه أعوانا جركونه للقيام بصلاتهم، فقد تحضره النية الصادقة بذلك.
وقد يكون ذلك خدعة من نفسه ، تخيل إليه آنه صادق يريد الله عز وجل بذلك لما حركوه بقيامهم، وإنما هو جزع من ذمهم له ، والنظر إليه بالنقص ان يقولوا في أنفسهم: ليس هو ممن يقوم الليل، او ما كنا نظنه إلا صاحب قيام باليل، او كنا نظنه يصلي اكثر مما صلى هذه الليلة، او جزع ان يكسلوه إذ لا يتحرك ججركتهم.
قلت: فما الفرق بين الهمتين، وبين المعنيين؟
قال: الفرقان بينهما: أن يعرض على نفسه ان لو كان وحده، وزالت عنه الأسباب التي كانت تشغله في موضعه، او علم بصلاتهم، فراهم يصلون من حيث لا يرونه ، ولا يعلمون به ، فيخاف مذمتهم إن هو لم يصل كما يصلون، وعلم بهم من وراء جدار، أو ساتر هم عنه، فعلم بهم ولم يعلموا به، او يحركوه بمثل ما حركوه به، وهم لا يرونه أكان قائما أم لا.
فإن طابت نفسه بذلك فليصل ما بدا له ، وإن لم تطب نفسه فلا يزيد على ما (1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط.
Page 294