414

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

الوحيد في سلوك أهل التوحيد ذلك الرجل وخطفها، فدخلت البلد بلا شيء معي لأولادي ولا لزوجتي وتألمت لذلك، قال: فلما دخلت على زوجتي وأولادي وقعدت ساعة وإذا بإنسان طرق الباب فكلموه فقال: الوديعة التي أودعتها لكم، فقامت زوجتي أخرحت الكارة التي كانت لي وخطفها من تحت رأسي، فأخذها منها وفتحتها وأخرحت لزوجتي ثوها ولأولادي كل واحدة ثوها وألبستهم ثياهم، وكان الحبل معي والوتد والخية فأعطيتها لزوجتي وقلت: أعطيها له فأعطتها له.

فانظر هذه الملاطفة اليسيرة في التناقض حتى لا يفرج بغير الله تعالى ولا يقف مع غيره ولا يرجو غيره ولا يخاف سواه.

وأعرف فقيرا اتفق له مرة أنه دخل مرة مسجدا في البر مهجورا، فوقع في نفسه حشية من الثعبان، فحين حصل ذلك في نفسه سقط عليه ثعبان من سقف المسجد في حجره فرماه عنه، ثم لما خرج من المسجد وأتى إلى منزله وضع يده تحت بساط أو

على بساط، وكان موضعا نظيفا، فإذا ثعبان قد شبك بين أصابعه، وفهم من ذلك الإشارة بألا يخاف غير الله تعالى، وأن المواضع المؤنسة والموحشة حيث شاء الله تعالى بوقوع ما يشاء لا ينفعه الخوف ولا يدفع عنه شيئا، وكل ذلك من الملاطفة في السلوك.

وأعرف فقيرا كان إذا بدا منه شيء من الأحوال الناقصة في القول أو الفعل يؤلمه شيء من الآلام حتى يعثر في بعض الأوقات، ويحصل له في إصبعه ألم أو رجله أو في عضو منه وكل ذلك ملاطفات.

وأعرف فقيرا كلما خطر له خاطر غير مستقيم يجرى من أنفه الدم أو يخرج من حلقه، وكل ذلك ملاطفات في السلوك إلى الله تعالى، والأقوياء يسلك هم غير ذلك.

وقد قلت: ولاطفتني بالأنس حتى وصلتني وعوفتني كيف التواصل والهجرا فلا عذر لي ان لم أمت فيك عاشقا ومن لم عمت عشقا فما بلغ القدرا ولا عذر لي ما لم أمت فيك مغرما ومن لم يمت شوقا فما بلغ القدرا ولا عذر لي إن مت في نيل وصلكم ومن أين لي أنى أرى أن لي قدرا

Page 414