Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد من لم يكن شيئا ولا كان ذكره فأضحى بكم يعلو على غيره فخرا من كان عبذا من عبيد عبيدكم ومن فقد بلغ العليا واستعبد الحرا الاقوياء في السلوك وأما الأقوياء في السلوك فيتحملون الطامات ويخوضون بحار الظلمات، ويوكلون المهالك وتضيق هم المسالك وهم في ذلك متزايدون، وفى النفحات النيرات متواردون، لا يردهم عن طلبهم حداد السيوف، ولا توارد الحتوف، فلا يرجون جنانا، ولا يحرقون بنيران، وهم طبقات على عدد الأنفاس، وبحسب سلوك الطرقات، فمنهم من يشتاق للبلاء والعذاب، ومنهم من يفر من الدار من النعيم مع الثواب، لأن خالص حبه لا
يشوبه نعيم ولا ثواب وحقيقة مقصده لا لخوف حساب ولا عقاب، ومنهم من يظهر بعكس أحواله ويبدى خلاف نيته في مقاله ليدفع بذلك التهمة عن حاله، ويكون بين الناس على صورة تبعد في العادة عن الصلاح()..
كما حكى عن الذي تعرض لثوب في الحمام وأخرج بعضه حتى مسكوه فسمي لص الحمام، فسكن في تلك البلاد وارتعد قلبه من التهمة بالصلاح فأبدها بالفساد، وله في ذلك عذر إذا لم يجد صلاح قلبه إلا بذلك لتمكنه في سلوكه وقوته في طريقه،
ومنهم من يسلك المهنة في الأعمال والتسبب بأسباب معايش الأرذال، كحكاية الذي رقص الديك في الأسواق، وقد ذكرناها.
مقام الذي ل يرى ولا يرى ومنهم من كان في مقام الواقف، وسمعت الشيخ عبد العزير يذكر هذا المقام وهو الذي لايرى ولايرى، وهو مقام جليل عظيم.
وعلى الجملة فلا يعلمهم إلا الذي خلقهم.
ومنهم من انطوى فيمن علم الله تعالى خبره ومخبره فمن أين للناس علمه؟ كما حكى عن الخضر القليهل أنه رأى شابا في الجامع -ولعله جامع الشونيزية(2)- مقنع الرأس، وعبد الرازق يتكلم على الناس، فجاء الخضر إلى ذلك الشاب وقال له: ألا تحلس في حلقة عبد الرازق؟ فقال: وما أصنع بعبد الرازق؟ فقال: تسمع كلامه وتنتفع (1) قلت: وهذا حال الملامتية المكرمين.
الشونيزية بالضم ثم السكون ثم نون مكسورة وياء مثناة من تحت ساكتة وزاي وآخره ياء النسبة، اسم قرية في بغداد، بالجانب الغريي.
Page 415