Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد عام الزلزاة وقد وقع في زماننا هذا من العذاب وقائع كبارا عمت أكثر البلاد، منها أن سيف التتار ملكوا أكثر بلاد الإسلام من العجم إلى العراق والشام ثم من بلاد الهند ولم يق إلا ديار مصر حرسها الله تعالى، ثم وقع بديار مصر آثر غضب.
أعرف فقيرا، أعرفه قبل وروده، وقد كان يخشى أن يكون سيفا فرحموا بكونه كان غلاء وموثا، وهو الغلاء الذي وقع بمصر وبلادها حتى أكل الناس الكلاب وأكل الكلاب الناس وجرى ما لا يخفى- وهى حالة مشهورة- ووقعت الزلزلة التي لم يقع مثلها في ديار مصر منذ خلقت الدنيا، وإن كان قد وقع في غيرها من بلاد الروم وغيرها في التواريخ، وقلع الحمل أيضا بأرض الشام.
وسافر مسجد بأشجاره ونزل بمكان آخر وذلك ثابت عند الحكام ونسخته عندكى وكل هذه آيات بينات، والناس عنها غافلون وعن مواردها لاهون، كأهم صم بكم عمى فهم لا يرجعون.
وأما الآيات الخاصة بكل إنسان في نفسه فذلك من أحوال المخصوصين السالكين: وأما القضايا الخاصة بجماعة بلد أو قرية أو مدينة فلا يشهدها إلا من استبصر وتفقد ذلك ونحن والله نخشى الهلاك من نزول البلاء وعمومه فقد ورد ذلك في قوله تعالى: وائقوا فثنة لأ تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: 25] .
وقول عائشة - رضي الله عنها- للنبي وأنهلك وفينا الصالحون؟ قالة نعم، إذا كثر الخبث(الم ولقد كان ببغداد وبلاد العجم من الأولياء والصالحين ما لا يحصرهم العدد، وقد شملهم القتل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، ولا (1) رواه البخاري (1221/3)، ومسلم (2207/4).
Page 417