ومن ذلك عقود التعاطي استئذانها للزواج لجريان عادة الأبكار بذلك، فسكوتها يعتبر توكيلًا وإذنًا منها بالزواج والنص الشرعي مؤيد لذلك. تالتي أقر الفقهاء، غير الشافعي، فيها انعقاد المعاوضات المالية بالقبض والدفع دون إيجاب وقبول باللفظ، كما لو سأل مريد الشراء صاحب البضاعة عن سعرها فبينه له، أو وجد سعرها مكتوبًا عليها فدفعه له وأخذها ومضى وكلاهما ساكت، فإن البيع ينعقد بينهما شرعًا، ومستند ذلك هو العرف العام.
وأما ثالثة القاعدتين:
فهي تعتبر عن العرف الخاص لطائفة ما، وهي داخلة تحت القاعدتين السابقتين ولكن ذكرها من قبيل ذكر الأخص بعد الأعم اهتمامًا بشأن المعاملات التجارية، فما يقع بين التجار من المعاملات التجارية أو بين غيرهم من العقود والمعاملات التي هي من نوع التجارة ينصرف عند الإطلاق إلى العرف والعادة ما لم يوجد شرط مخالف.
من أمثلة هذه القاعدة وفروعها:
لو تبايع تاجران شيئًا ولم يصرحا في صلب العقد أن الثمن نقد أو نسيئة، فعقد البيع، وإن كان مقتضاه نقد الثمن حالًا، إلا أنهم إذا تعارفوا على أن ذلك الشيء يؤدي ثمنه بعد أسبوع أو شهرًا، أو مقسطًا، لا يلزم المشتري أداء الثمن حالًا، وينصرف إلى عرفهم وعادتهم في الأجل، لأن المعروف بينهم كالمشروط.
ومن العرف الزمني أن المستفيد من سند الأمر إذا وقع في ظهره توقيعًا مجردًا على بياض وسلمه لشخص كان ذلك التوقيع حوالة منه إلى المستلم أو إلى من يختاره