356

Kitāb al-Arbaʿīn al-Mughniyya bi-ʿuyūn funūnihā ʿan al-Maʿīn

كتاب الأربعين المغنية بعيون فنونها عن المعين

1232- فمنها: أن ((من)) المصدر بها الحديث من صيغ العموم، فيقتضي ذلك دخول أصناف المعتقين في هذا الحكم وأنواع العتق بأي شيء كان، وقد خصص بعض العلماء من ذلك صورا، كالمريض إذا أعتق نصيبه في مرض الموت، قال أحمد: لا يقوم عليه مطلقا، وعند الشافعي أن نصيب الشريك يقوم من ثلث مال المريض، فإن احتمله الثلث سوى العتق وإلا نفذ بقدره، وقال: إذا كان المعتق كافرا والعبد كافرا فإنه لا يقوم عليه، وتردد قوله فيما إذا كان العبد مسلما، وذكر أصحابنا وجهين فيما إذا كان نصيب الشريك مرهونا أو أم ولد له هل يسري إليه ويقوم أم لا؟ وكذلك لو كان مدبرا، لكن الأصح في المدبر أنه يقوم ويسري، وفي المكاتب عكسه، وأم الولد أولى بالمنع، وكل هذه الصور تخصيصات للعموم، ويتصدى النظر في أدلتها، وأنها هل تتقدم على هذا أم لا؟

1233- وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: ((أعتق)) يقتضي صدور العتق منه باختياره، فلذلك قال أصحابنا: لو ورث بعض قريبه فإنه يعتق ولا يقوم عليه نصيب الشريك؛ لأنه لم يعتق باختياره، واختلفوا فيما إذا عجز السيد مكاتبه بعد أن اشترى المكاتب شقصا ممن يعتق على سيده فعتق ذلك الشقص بملك السيد له، ووجه القول بأنه لا يقوم نصيب الشريك: أن الملك حصل ضمنا والمقصود كان التعجيز.

1234- وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وله مال يبلغ ثمن العبد)) أي: ثمن نصيب الشريك، وقد خرج بهذا ما إذا أوصى أحد الشريكين بإعتاق نصيبه بعد موته أو دبر ذلك الشقص؛ فإنه لا يقوم نصيب الشريك كما صرح به أصحابنا، وإن كان الثلث يحتمل ذلك؛ لأن المال انتقل بالموت إلى الوارث، فلم يصادف العتق للميت مالا.

1235- واختلف أصحابنا فيما إذا كان موسرا ببعض ثمن نصيب الشريك: هل يسري إلى ذلك القدر ويقوم عليه؟ والأصح أنه يقوم تحصيلا للحرية بقدر الإمكان.

1236- واختلف العلماء في وقت حصول العتق عند وجود السراية إلى الباقي، وفي مذهب الشافعي ثلاثة أقوال:

Page 662