Badāʾiʿ al-zuhūr fī waqāʿiʿ al-duhūr
بدائع الزهور في وقائع الدهور
============================================================
ساعلنة الأشرف خليل 348 م دخلت سنة تسعين وسمائة نيها جاءت الأخبار بأن ملك الفرنج ، صاحب عكا، صار يقطع الطريق على
المسافرين من المسامين فى البر والبحر ؛ فلما تحقق السلطان ذلك ، أمر الخليفة الحاكم 3 بأمر الله أن يخطب فى جامع القلعة، ويحرض الناس على قتال الفرنج ؛ فلبس السواد ، وخطب بالناس فى جامع القامة خطبة بليغة فى معنى ذلك : ثم إن السلطان عرض العكر، وتفق عليهم ، وخرج بنفسه إلى حصار عكا :.
فلما وصل إلى هناك، نصب حول المدينة خمسة وسبعين منجنيقا، وحاصرها حتى فتحها بالسيف، يوم الجمعة سايع عشر جمادى الاخرة من سنة تسعين وستماثة؛ قلما افتتحها هدم سورها وقلعتها ، وكانت عكا من اجل المدائن، وكانت بيد الفرجج.
فلما خربت، صار الناس ينقلون منها الرخام والأعمدة؛ ومن جملة ما تقلوه البوابة الرخام الأبيض ، التى على المدرسة الناصرية ، التى بجوار البرقوقية ، وكان هذا الباب على كنيسة فى مدينة عكا : وكان مدة حصار عكا نحو خمسة أشهر، وقد استشهد فى فتحها من الأمراء اثنا عشر أميرا، ومن جملة ذلك : العزى، (191 ب) تقيب الجيوش المنصورة، وهو ماحب سويقة العزى المعروفة به ؛ وقتل من الماليك السلطانية ماثة وعشرون مملو كا .
ولما فتح عكا، توجه إلى صيدا وبيروت ففتحهما تلك السنة؛ وكان فتح عكا من أجل الفتوحات ، فإن الفرنج كانوا يشوشون على التجار، ويأخذون أموالهم ، ويقطعون العريق على المسافرين فى البر والبحر: قلما نتح الأشرف عكا، رجع إلى الديار المصرية ، فزينت له، وكان يوم دخوله يوما مشهودا، وحمات على رأسه القبة والطير، ولعبوا قدامه بالنواشى الذهب، وفرشت تحت حافر فرسه الشقق الحرير، ولاقته القضاة الاربعة من المعارية، قدخل من باب النصر فى مولب حفل .
فلما وصل إلى البيمارستان، نزل عن فرسه، ودخل زار قبر والده، تم ركب وطام إلى القلعة ، فأخلع على الأمراء ونزلوا إلى بيوسهم :
Page 368