Badāʾiʿ al-zuhūr fī waqāʿiʿ al-duhūr
بدائع الزهور في وقائع الدهور
============================================================
سلعلنة المنصور الاجين هذا كله جرى بالقلعة تحت الليل ، ولم يشعر به أحد من الناس، فلما طلع النهار، شاعت الاخبار بذلك .
ثم إن الزمام شرع فى تجهيز السلطان ، نفسله وكفنه ، وصلى عليه، ونزل به من باب الدرفيل، هو والأمير منكوتمر، فدفنا بالقرافة الصغرى، فكانت مدة سلطنة اللك المنسور لاجين إلى أن قتل، تحو سنتين وشهرين وايام .
وكانت قتلته ليلة الجمعة عاشر ربيع الأخر سنة ثمان وتسعين وستمائة، ومات وله من العمر، بحو ثلاث وستين سنة .
وكان صفته طويل القامة، أبيض اللون، أشقر اللحية ، أزرق العينين ، مهاب الشكل، موموفا بالفروسية ، شجاعا بطلا، دينا خيرا، أبطل فى ايامه ما حدث من المكوس بالديار المصرية ، وكان ناظرا إلى فعل الخير .
ولم يكن من سيئاته سوى مملو كه منكوتمر، لما راك البلاد، فأوقع الفتنة بين الأمراء والسلطان، وكان يجاب الدعاء من الناس على الساطان بما يحدث منه من المظالم، حتى 12 تمنى كل أحد زوال السلطان لاجين ، وعود الملك النامسر محمد من الكرك : وفى ثانى يوم قتل السلطان لاجين ، (209 ب) حضر إلى الأبواب الشريفة الأمير بكتاش ، أمير سلاح، وكان توجه إلى دمشق مع طائفة من العكر، بسبب القبض على قفجق، نائب الشام .
فلما حضر، نزل إليه نوغان وكرجى، اللذان قتلا الساطان لاجين ؛ فلما وقعت عين الأمير بكتاش عليهما، قبض عليها وأمر بتوسيطهما ، فوسطا فى الحال، فكان بين قتلة اللك المنصور لاجين، وبين توسيطها ، ليلة واحدة، وقد أظلهر الله تعالى سر السلطان لاجين فيهما ، انتهى ذلك .
م ان الامراء اجتمعوا بالقلعة، وضربوا مشورة فيمن يولونه سلطانا، فوقم (14) ون: فى: (17) اللذان : الذى (21) يولونه: يولوه.
Page 400