Badāʾiʿ al-zuhūr fī waqāʿiʿ al-duhūr
بدائع الزهور في وقائع الدهور
============================================================
سلطنة الناصر شمد (النانية) 403 م دخلت سنة تسع وتسعين وستمائة فيها جاءت الأخبار من حاب، بأن القان غازان، ملك التتار، قد زحف على 3 البلاد ، ووصل أوائل عسكره إلى البيرة، وكان غازان هذا ابن أرغون بن أبغا بن هولا كو، الذى أخرب بغداد ، وقتل الخليفة ، وجرى منه ما جرى ؛ فلما وردت هذه الأخبار الردية ، اضطريت أحوال الديار المصرية ، لعظم هذه البلية .
وكان سبب جيء غازان وزحفه على البلاد، وهو أن قنجق، نائب الشام، لما بلغه أن الملك المنصور لاجين أرسل بالقبض عليه، أخذ عياله وأولاده وبركه، وخرج من الشام هو وجماعة من الأمراء، وتوجه إلى عند القان غازان، فأقام عنده، وحسن له أن يزحف على البلاد، ويملك البلاد الشامية من غير مانع، فإن السلطان صنير السن، والأمراء فى خاف بينهم، وأنه إذا زحف لم يجد من يقابله؛ فجمع غازان العساكر ، فاجتمع معه نحو (6211) من مائتى ألف مقاتل: فلما ورد هذا الخبر على السلطان، جمع الأمراء وضرب مشورة، فوقع الاتفاق على
ان الأتابكى بيبرس الجاشنكير يتوجه إلى حلب، ومعه خمسمائة مملوك ، قبل خروج السلطان ، خرج الأتابك بيبرس على جرائد الخيل، ومعه جماعة من العسكر .
ه1ثم فى خامس عشر صفر من سنة تسع وتسعين وستمائة، خرج السلطان، ومعد
الإمام أحمد الحاكم بأمر الله ، والقضاةالأربعة، وسائر الأمراء والعكر ، فجد السلطان فى السير، حتى ومل إلى دمشق فى ثامن ربيع الأول من تلك السنة، فآقام بالشام يومين.
18 ثم توجه إلى حاب، فتلاقى مع جاليش غازان، فى مكان يعرف بسلمية، بالقرب من بعلبك، نكان بيهما هناك وقعة عظيمة لم يسمع بمثاها فيما تقدم، وقتل من الفريقين ما لا يحصى عددهم، وآخر الامر ، انكسر عسكر الساطان، وهرب اللك
21 النامر إلى نحو بعلبك ، فسهب التتار برك السلطان والعسكر جميعه: (13) تلوك : ملوكا: (18) فتلاق: فتلافا (19) ونعة : كذا ف الأصل:
Page 403