406

Badāʾiʿ al-zuhūr fī waqāʿiʿ al-duhūr

بدائع الزهور في وقائع الدهور

============================================================

ساطثة اناصر شمد (الثائية) 406 الطاعة للسلطان، وباس الأرض له ، وتسكلم مع الأمراء بأن السلطان يرجع إلى القاهرة، ولا يدخل إلى دمشق، فإن فى ذلك عين المصلحة، فكاتب الامير سلار للسلطان بما وقع من (212 ب) امر قفجق؛ فلما رأى السلطان أن ذلك صوابا، رجم إلى القاهرة، وكان رجوعه فى أواثل شهر رمعنان من سنة تع وتسعين وستماثة.

ال ومن النكت اللعطيفة، نقل الشيخ شهاب الدين بن أب حجلة فى "السكردان" ، أن الملك المنصور قلاون، أستاذ قفجق ، خرج يوما إلى خليج الزعقران، على سبيل التنزه ، ومعه جماعة من الأمراء ، فانشرح ذلك اليوم ، وذبح خروفا سمينا بيده ، فلما حضر السماط، قدموا ذلك الخروف فى سدر السماط، فقطعه الساطان بيده، وآخذ لو الكتف، وجرده من لحمه، وتركه ساعة حتى جف ثم لوحه على النار قليلا، ثم أخرجه، ونظر فيه ساعة، وأطال فيه التامل، ثم تفل عليه وألقاه من يده، وظهر فى وجهه النشب:

فساله بعض الأمراء عن ذلك بعد أن سكن غضبه ، فقال : "لا مخرجوا قنجق بعدى ، ولا تولوه نيابة الشام، فيحصل منه غاية النساد، وسوف ترون ذلك إن رجتوه من مصر)؛ وكانت هذه الواقعة قبل أن بلى قنجق نيابة الشام بعشر سنين، 1 وكان الأمر كما قال : " والملوك لهم فراسة فى الامور" ، وقد قيل فى المعنى : 1 يرى العواقب فى أثناء فكرته كان أفكاره بالغيب كتمان لا طرقة منه إلا تحتبا عمل كالدهر لا دولة إلا لما شان ولم يزل قنجق عند قلاون فى غاية الطرد ، حتى توفى قلاون ؛ ولما تسلطن لاجين استقر بقنجق نائب الشام ، فأظهر العصيان، فأراد لاجين القبض عليه ، فهرب إلى

(1213) عند غازان ، وجرى منه ما تقدم ذ كره .

(2) : كاتب : فكانكب .

14) ترون : تروا.

(15) خرجتوه : كذا ف الأصل: (19) ولما: لما

Page 406