Badāʾiʿ al-zuhūr fī waqāʿiʿ al-duhūr
بدائع الزهور في وقائع الدهور
============================================================
لطلغة الناسر شمد (اثنانية) 422 فلما وسل إلى خندق القامة، مدله جسر من الخشب ليعبر عليه إلى القلعة، فاما مشى عليه، تكائرت حوله الماليك ، فانكسر الجر من محت أرجاهم ، بعد آن تقدم فرس الساطان بخطوتين ، فتساقطت الماليك إلى الخندق، فانصدع منهم جماعة كثيرة ، ومات منهم واحد فى الخندق ، فتنكد السلطان لذلك ؛ فاما طلع إلى قامة الكرك أقام بها، ونزل نائب الكرك سكن بالمدينة هو وعياله .
قيل، لما رحل السلطان من العقبة ، وتوجه إلى الكرك، رجع الأمراء الذين كانوا معه إلى القاهرة ، فدخلوا يوم السبت ثالث عشرين شوال : فلما بلغ بقية الأمراء جيئهم ، ركبوا جميعا وطاموا إلى القلعة ، فلما وقفوا على
مطالعة السلطان بأنه رغب عن الملك ، وأشهد عليه بالخلع، واختار الإقامة بالكرك.
فاما تحققوا ذلك اشتوروا الأمراء فى يعضهم، وقالوا: " إن عاودنا الساطان فى العود إلى الملك، نخشى أنه لا يجيب إلى ذلك ، وتطمع العربان فى البارد إلى أن يعود الجواب إلينا بما يكون" ، ثم اتفضوا ولم ينتظظم لمم آمر.
فاما كان وقت الظهر ، اجتمع الأمراء بدار النيابة، وضربوا مشورة فيمن يولوه السلطنة ؛ وكانت الكلمة يومئذ مجتمعة فى سلار، نائب السلطنة، فتكلم الآمراء معه بأن يتساعلن ، فامتنع من ذلك ، وحاف بالطلاق من نسائه آنه ما يتساعلن .
فترشح أمر الأتابكى بيبرس الجاشنكير إلى السلطنة ، وأن سلار يكون نائب السلطنة على حاله، فانتظم الأمر (221 ب) على ذلك، وتحالفوا الآمراء على السمع والطاعة لبعضهم ، وتولى بيبرس الجاشنكير.
فكانت مدة الملك الناصر فى هذه الساعلنة الثانية، عشر سنين واياما، وسيعود الى السلطنة ثالث مرة ، كما يأتى ذكر ذلك فى موضعه إن شاء الله تعالى .
(2) مشى: مشا: (2) الذين : الذى: (13) يولوه : كذا فى الأمل: (20) إن شاء : إنشاء.
Page 422