Badāʾiʿ al-zuhūr fī waqāʿiʿ al-duhūr
بدائع الزهور في وقائع الدهور
============================================================
ساملنة المتافر بيبرس الجاشنكير 428 30 وكان سبب عود الأمراء والعسكر ، وهو أن ورد كتاب من نائب الشام ، أن اللك الناصر تسلم الشام ، ودخل إليها فى موكب عظيم، وزينت له، وكان يوم دخوله يوما مشهودا، وأن جميع النواب دخاوا تحت طاعتهموحمل الأمير الحاج بهادر
القبة والطير على رأسه ، وضيج أهل الشام له بالدعاء، ونزل بالقصر الابلق الذى (1224) بالميدان الكبير ، فمد له هناك الأمير يلبغا السنجرى ، نائب قاعة دمشق، مدة عظيمة
ثم إن الملك الناسر أخلم على الأمير آقوش الآفرم، وأقره نائب الشام، على عادته؟
وأخام على الآمير اسندمر كرجى، وأقره نائب طرابلس، على عادته؛ وآخلع على الأمير بكتمر الجوكندار، واقره نائب مند، على عادته؛ وأخلم على الامير تمر الساق، وأقره نائب حمص، على عادته؛ وأخام على الامير على ناثب حماة، وآقره
على عادته؛ ثم حضر إليه الأمير قرا سنقر، نائب حلب، فاخلع عليه، واقره على
عادته فى نيابة حلب؛ وهؤلاء النواب كاهم منصورية، مماليك آبيه.
فلما كان يوم الجمعة، خطب باسم اللك الناصر على منابر دمشق وأعمالها؛ فلما حقق الملك المظفر ذلك اضطربت أحواله، وضاقت الدنيا عليه ، ونسى حلاوة اللحم بمرارة الاشنان ، كما قيل : اذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ظمئت وأى الناس تصفو مشاريه فابما كان يوم الثلاثاء سادس عشر رمسان، دخل الامير سلار، النائب، ومعه جماعة من الأمراء، إلى عند اللك المظفر ، وقلوا له : "يامولانا السلعلان، إن غالب 18 الأمراء والماليك، توجهوا إلى عند الملك الناصر، ووقع الاختيار على عوده، ومن الرأى أن ترسل إلى الملك الناصر تسأله فى مكان تتوجه إليه انت وعيالك ، فلعله
(1) كتاب : كتابا.
(2) يوم: يوما.
(15) الأشنان : كذا فى الأصل: (16) تصفو: تسنوا.
Page 428