Badāʾiʿ al-zuhūr fī waqāʿiʿ al-duhūr
بدائع الزهور في وقائع الدهور
============================================================
ساعننة الناصر محمد (الثالنة) 434 ثم لما بلغ الملك الناصر توجه المظفر من هناك إلى السويس ، أرسل الآمير أسندمر كرجى خلفه ، فقيض عليه من أثناء الطريق، وأحضره إلى القلعة تحت الليل ، فسجن بالبرج الكبير.
فاما كان يوم الخي رابع عشر ذى القعدة، جلس السلطان وقت الظهر فى محل خلوة، ثم طاب الملك المظنر، فلما مثل بين يديه وبخه بالكلام، وعدد له ما وقع منه من القباخ فى حته .
ثم إن السلطان احضر المشاعلى، وآمر بخنق المظفر بيبرس بين يديه، فخنق حتى مات، وقضى تحبه، وكانت وفاته فى يوم الخميس المذكور أعلاه، من سنة تسع وسعائة فلما مات، أرسل السلطان إلى زوجته، وأمرعا أن تدفنه، فحمل من القامة، ال و دفن فى تربة فى القرافة الصغرى؛ تم بعد مدة شنع فيه بعض الامراء عند السلطان، فرسم بنقله، ودفنه فى خانقته التى أنشأما عند الدرب الأصفر، بالقرب من خانقة سعيد 12 السعداء، فدفن بها فى آواخر سنة تسع وسبعمائة.
وكات مدة ساطنته بالديار المصرية ، أحد عشر شهرا واياما، وكانت دولته أشر ايامامع قصرها، وقم نها الغلاء ، وشرقت البلاد من عدم النيل، ووتع الفناء،1
والقتن بين الأمراء ، وثقل أمره على الرعية ، ولم ير الناس فى أيامه ما يسرهم من الخير، بل كانت كلها أنكادا وشرورا ، ووتوف حال بين الناس (227 ب) .
وكان الملك المظلفر بيبرس جميل الصورة، أبيض اللون ، أشتر اللحية ، أشهل .
العينين ؛ وكان وافر العقل ، عارفا بأحوال المعلكة ، كفوا للسلطنة ؛ وكان كثير البر والصدقات ، ولا سيما ما فعله فى خانقته ، التى أنشأها، من البر والمعروف، ولكن تلاعبت به الدنيا كما تلاعبت بغيره ، كما قد قيل فى المعنى : يا طالب الدنيا الدنية إنما شرك الردى وقرارة الأكدار
(16) ولمير: ولم يرا.
(17) حل : حالا.
Page 434