Badāʾiʿ al-zuhūr fī waqāʿiʿ al-duhūr
بدائع الزهور في وقائع الدهور
============================================================
سلطنة الناصر محمد (النالثة) 480 جملة موجود اللك المنصور لاجين، فصار من مماليك الناصر محمد بن قلاوت، (251 ب) فأخرج له خيلا وقماشا، وجعله خاصكيا، ثم بقى أمير عشرة، تم بقى ت أمير طبلخاناة، ثم بقى مقدم ألف ، كل ذلك فى دولة اللك الناصر : فلهما راج أمر تنكز جعله اللك الناصر نائب الشام فى سنة اثنتى عشرة وسبعمائة، عوضا عن الأمير آقوش الأفرم ؛ واستمر تنكز فى نيابة الشام ثمانية وعشرين سنة،
وهذا لم يتفق لأحد قبله من النواب ، فعظم أمره ، وكثرت آمواله.
وكان له عند السلطان منزلة عظيعة ، حتى كان يكاتبه فى المراسيم : ( أعز أنعار انقر الكريم العالى" ، وزاده فى الألقاب عن العادة ، وكان الساطان لا يفعل شيئا من أمور المماسكة حتى يرسل يشاور تنكز عليها.
وكان تنكز يزور السلطان فى كل سنة مرة، وحيته المعدايا والتقادم الحقلة، ، ويقيم بمصر اياما، ثم يخاع عليه، ويمضى إلى الشام؛ واستر على ذلك، حتى وقع بينه وبين اللطان ، وعادت المحبة بنضة، وتغير خاطر الساطان عليه، وديت بينهما عقارب الفتن، فأرسل قبض عليه : قيل، سئل بعض الحكماء : ل ما السبب أن تستحيل المحبة بغضة ، ولا تستحيل البغضة محبة"؟ فاجاب : "إن خراب العامر، أسهل من عمارة الخراب، وكسر الزجاج، أسهل من تصحيحه" ، وقل الشاعر: لا تقبح بد هرك لى محسب آن بالجنا آرشه الولاية بعدها عزلان والمحبة بعدها بغضه وقال سفيان الثورى : " لا تقرب السلطان إلا كما تقرب الاسد ، فإن طاوعته اتعبك، وإن خالفته آعطبك) .
وكان صفة الأمير تنكز، أسمر اللون، خفيف العوارض ، طويل القامة، حسن الشكل، وافر العقل، سديد الرأى، حسن السياسة فى أحكامه؛ وكان دينا خيرا، كثير البر (252 2) والمعروف، فمن ذلك أنه أنشأ خانقاة بمصر تحت الجبل الأحمر ، بالقرب من قبة الهواء، وأنشأ له جامعا بدمشق، وله غير ذلك أوقاف كثيرة على (24) جامعا : جامم . ا1 أوغاف : أوفاق.
Page 480