503

Badāʾiʿ al-zuhūr fī waqāʿiʿ al-duhūr

بدائع الزهور في وقائع الدهور

============================================================

سلضة الصاخ اسمعيل سنة 745 0 ثم إن الناصر أحمد استمر فى المحاصرة ، حتى تند جميع ما كان عنده من المال، والغلال؛ فصار يسبك ما عنده من السروج الذهب، والكنابيش الزركشن، ويخلط عليه شيئا من النحاس، ويضربها مثل الدنانير، وينفقها على عسكره، فكان الدينار من ذلك، يساوى خمسة دراهم من الفضة.

فتغاب عليه عسكره، الذى كان عنده بقلعة الكرك، وصاروا يتسخبون 6 من عنده شيئا، فشيئا ، وقد كدهم الجوع، والعطش، والتعب من القتال، وقد أقاموا معه فى المحاصرة بقامة الكرك، نحو ثلاث سنين ، حتى ضجروا من المحاصرة، ليلا ونهارا.

فلما كان يوم الاثنين ثانى عشرين ذى الحجة من سنة خمس وأربعين وسبعمائة، أرسل الملك الناصر أحمد يطاب الأمان لنفسه ، من الأمراء الذين توجهوا إليه فى التجريدة، فأرسلوا له بالأمان، فنزل إليهم وفى رقبته منديل؛ (7 ب) فلما نزل 12 إليهم، قيدوه ، وأرسلوا يعلموا أخاه الملك الصالح بمسكه ؛ فلما ورد ذلك الخبر إلى القاهرة، دقت البشائر بالقامة، وزينت القاهرة.

ثم إن السلطان عين الأمير منجك اليوسفى، وزير الديار المصرية، بأن يتوجه 10 إلى الكرك، ويقطم رأس أخيه الناصر أحمد؛ فتوجه من يومه إلى الكرك، وقطع رأس الناصر أحمد، ووضعها فى علبة ، وأحضرها إلى بين يدى الملك الصالح؛ واخر الطب الكى، فكان كما يقال فى المعنى مضمنا للمثل السائر : حاصرته فنقبت صور لباسه نقبا له محت اللباس نفوذ فأجابى لما رآنى ظافرا خذها نكل محاصر مآخوذ ال و مما نقله الصلاح الصفدى، فى تاريخه، أن الملك الصالح إسمعيل ،لما ونيعت بين يديه 21 رأس أخيه الناصر احمد، سجد لله شكرا، وصار يتأماها طويلا، ثم أمر بدفتها، قدفنت.

(6) وقد: وقد وقد.

(10) الذين : الذى (12) يعلموا : كذا فى الأصل:

Page 503