516

Badāʾiʿ al-zuhūr fī waqāʿiʿ al-duhūr

بدائع الزهور في وقائع الدهور

============================================================

ساطنة المظفر حاجى سنة 748 516 الشام، فكان من جماته ذهب عين خمسين ألف دينار، فأصرف السلطان ذلك المال جميعه على الحمام، فسنع لهم خلاخل ذهب ف أرجلهم، والواح ذهب فى أعناقهم، او نع لمم مقاصير خشب، مطمعة بالعاج والأبنوس، وأقام لهم غلمان يكلفومهم، ورتب طم فى كل شهر جوامك ، بسبب خدمة الحمام ، فأفتى ذلك المال الذى وصل من الشام ، جميعه ، على ما ذكرناه من أمر الحمام .

قال(213) الشيخ شهاب الدين بن أب حجلة، فى ترجمته للملك المظفر حاجى ،

هذا: (وقد اشتغل باعب العليور، عن تدبير الأمور ، والتهى عن أمر الاحكام، بالنظار إلى الحمام، نجعل السطح داره ، والشمس سراجه، والبرج مناره ، وأطاع سلطان هواه، وخالف من نهاه ، وخرج فى ذلك عن الحد، ولا صار يعرف الهزل من الجد".

ال واستمر على ذلك ، حتى مار لا يبات فى القصر ليالى المواكب، واستخف بالأمراء، فعند ذلك تغيرت خواطر الأمراء عليه؛ فاما تزايد هذا الامر منه، دخل فى أثناء الشهر الأمير جبغا، رأس نوبة النوب، وكان مسافرا فى البلاد الشامية؟

فلعا بلغه هذه الأخبار عن الساطان ، طلع إلى القلعة بعد الظهر، وخلا بالساطان، وعنفه عن هذه الامور الشتيعة، الذى بتقع منه .

قلما سمع كلامه، غضب، وقام من وقته ، وطلع إلى السطح، وذبح الحمام التى عنده جميعها عن آخرها، وخرب تلك المتاصير التى كانوا فى السطح، وأرسل إلى الامير جبغا، وهو بقول له : ( إنى قد ذبحت ما عندى من الحجام جميعها، وأنا، إن شاء الله تعالى : أذبح فى هذا القرب خياركم من الأمراء ، كما ذبحت الحمام" فلما بلغ الأمير جبغا هذا الكلام ، دخل إلى نائب الساطنة، وذ كر له ما قاله (2) والتهى : والتها، وهو من اللبر:.

(15) الذى بتقع : كذا فى الآصل: (16-17) التى عنده جميعها عن آخرها: كذا فى الأصل، ويلاحظ الأسلوب العامى فيما يلى (17) كانوا : كذا فى الأصل:

Page 516