Badāʾiʿ al-zuhūr fī waqāʿiʿ al-duhūr
بدائع الزهور في وقائع الدهور
============================================================
لطنة النامر حسن (النانية) سنة 759 64 م دخلت سنة تسع وخمسين وسبعمائة فيها، قرر فى الأتابكية الأمير صرغتمش، عوضا عن شيخوا العمرى، ومار ساحب الحل والعقد بالديار المصرية ؛ ثم تصرف فى أحوال المملكة ، فأرسل بالقبض على الأمير طاز، نائب حلب، من غير علم السلطان؛ فلما قبض عليه، ووصل إلى الصالحية ، أرسل قيده من هناك ، وأرسله إلى السجن بثغر الإسكندرية .
وسبب ذلك ، أنه كان بينه وبين الأمير طاز ، حظ نفس من أيام اللك الصاخ ، وكان الأتابكى شيخوا من عصبة الأمير طاز ، فلما مات شيخوا قضى آربه من الامير طاز، وسجنه بثغر الإسكندرية.
ثم اخلم على الامير منجك اليوسفى وقرره فى نياية حلب، عوضا عن الامير طاز.
ثم أشار على السلطان بضرب فلوس جدد، كل فاس بدرهم، وشيء بدرهمين، فخسل بذلك للناس الضرر الشامل، (35 ب) ولا سيما السوقة والمتسببين، وصاروا يتعاملون بتلك الفلوس على كره منهم ، وفى ذلك يقول القائل : أميرنا أكرم من حاتم لا يمنع السائل من فاسه
تقضى به حاجة من رامه فذه طوعا واخش من بآسه ال ومن الحوادث فى هذه السنة، كثرة الأوقاف الأحباسية، على الديورة والكنائس، 1 حتى بلغ قدر ذلك فى ديوان الأحباس، من الرزق خمسة وعشرين ألف فدان، بيد النصارى؟
فلما بلغ ذلك إلى الأمير صرغتمش، طلع إلى القلعة، وتكلم مع السلطان فى امر ذلك،
فرسم له السلطان بأن يكشف عن ذلك، ويراجعه؛ فلما تزل الامير صرغتمش من عنده ، كشف من ديوان الأحباس عن ذلك ، فظهر الكشف يصحة ذلك .
فطلع إلى السلطان ، وعرض عليه ذلك الكشف، قرسم له بإخراج تلك الرزق
جميعها، وفرقها على الأمراء بمربعات ، زيادة على إقطاعاتهم ، وأبطل الأوقاف، التى كانت على الديورة والكنائس، بيد النصارى .
(15) كثرة: كثرت.
(20) تلك : ذلك .
Page 564