566

Badāʾiʿ al-zuhūr fī waqāʿiʿ al-duhūr

بدائع الزهور في وقائع الدهور

============================================================

لطنة النامر حسن (النانية) سنة 759 558 وكان اعيان الأقباط ، من الباشرين ، ينزلون فى الراكب ، وقت إلقاء ذلك الأسبع فى البحر، وكانت الشموع تقد فى المراكب، مع القناديل، حتى يضى، منها البر، وتعلق الأشاير فى البر فوق الخيام، حتى يضىء منها البر؛ ونحرق النفوط فى تلك الليالى، حتى تدهش العقول من رؤية ذلك .

وكانت الناس يعتقدون أن النيل لا يزيد ، إلا بإلقاء ذلك الاصبع فى النيل ، فقام الأمير صرغتمش فى إبطال ذلك الأسبع ، وإلقائه فى النيل ، فطلع إلى السلطان ،

وقال له : " إن الناس يعتقدون أن النيل لا يزيد إلا بإلقاء ذلك الاصبع فى النيل" .

ثم إن الأمير صرغتمش، شكى للسلطان مما يعمل فى يوم عيد الشهيد ، من المفاسد، وأنواع الفسوق ، بشبرا؛ فرسم السلطان لوالى القاهرة علاء الدين بن (38ب) الكورانى، وسائر الحجاب، بآن يتوجهوا إلى شبرا، ويمنعوا الناس من نصب الخيام على شطوط البحر، وأشهروا النداء هناك بمنع ذلك ، ومن نزول المراكب بالليل، وأن من فعل ذلك، شنق من غير معاودة ، فرجع الناش عن ذلك من يومئذ.

وكان يوم عيد الشهيد من أجل ما يكون من الفترجات بالقاهرة ، وتخرج الناس فيه عن الحد فى القصف والقرجة، مما كان يعمل من الأشياء الغريبة، من كثرة الخيام ، وامراكب، والوقيد، واجتماع الناس هناك، وما كان ينفق فى هذه الثلاثة أيام من الأموال الجزيلة ، التى لا تحصى، فى مأكل ومشرب وغير ذلك .

ثم إن السلطان رسم للأمير صرغتمش بآن يتوجه إلى شبرا، ويهدم تلك الكنيسة ، التى فيها الأسبع ؛ فتوجه الأمير صرغتمش إلى شبرا، وهدم الكنيسة ، وأحضر الصندوق الذى فيه الأمبع؛ فلما أحضروه بين يدى السلطان، طلب القضاة الأربعة، وجلس بالميدان الذى محت القلعة، وأمر بحرق ذلك الاسبع، بحضرة القضاة؛ ثم رسم بأن يرمى رماده فى البحر، وقال : "ا إن كان السر فى هذا الأصبع، (1) رؤية : رؤيت.

(14) كثرة : كثرت .

(16) تعصى : تعصى:

Page 566