Badāʾiʿ al-zuhūr fī waqāʿiʿ al-duhūr
بدائع الزهور في وقائع الدهور
============================================================
سلطنة الناصر حن (الثانية) - سنة 761 7 دار النحاس، وأراضى الروضة ، ونبع الماء من الجر الأعظم ، الذى بالقرب من
قناطر السباع ، وكان أمرا مهولا ، وظن الناس أن الله تعالى قد أرسل عليهم الطوفان.
لما زاد قلق الناس فى هذا الآمر، خرج شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقينى) الى جامع الأزهر، ودعا إلى الله تعالى، فانهبط فى ليلة واحدة اربعة اسابع، واستمر يتناقص فى كل يوم، حتى انكشفت الطرقات ، وحصل بذلك للهزارعين غاية الضرر، لتبحر الاراضى ومكث الماء عليها؛ وقد عمل فى هذه الواقعة الشيخ شهاب الدين بن أبى حجلة، مقامة لطيفة، تشتمل على نظم ونثر فى المعنى، ولم يقع بعد هذه الزيادة مثلها بمصر أبدا، انتهى ذلك.
ال وفى هذه السنة ، تزايدت عظمة الأتابكى صرغتمش إلى الغاية ، وثقل أمره على السلطان، فأشارعليه بعض الآمراء بأن يبادر ويقبض على صرغتمش : "وإن لم تبادر، ويقبض عليه، والايبادر هو ويتبض عليك، وتندم أنت بعسد ذلك الذى ما بادرت اليه"؛ (38 ب) وقيض عليه ، فكان كما قيل فى المعنى ، قول القائل : وربما فات بعض الناس حاجته مع التوانى وكان الرأى لوعيجلا فلما كان يوم الاثثين حادى عشرين شهر رمضان، عمل السلطان الموكب، وحضرت الأمراء، وطلع الأتابكى صر عتمش، فاجتمعوا فى الإيوان على جارى العادة؛ فلما تكامل الموكب، أمر السلطان بالقبض على الأتابكى صرغتمش ، وهو واقف فى الإيوان .
فلما أشيع ذلك فى الرملة ، ركبت مماليك صرغتمش، ولبست آلة الحرب، وكان عدة مماليك صرغتمش يومئذ ثماثمائة مملوك، فوقفوا فى سوق الخيل؛ فيزل إليهم جماعة من الماليك السلطانية، وأرموا عليهم بالنشاب، واتقعوا معهم ساعة يسيرة، قولوا مماليك صرغتمش مهزومين ، وهربوا نحو بركة الحبش .
(5) قانهبط : كذا ف الأصل: (11) تبادر: يبادر (18) ركيت... وليست : كذا فى الأصل: (19) تلوك : مملوكا.
Page 570