المطلب الثاني
مناقشة الدعوى
الدعاوى الباطلة التي تثار إما أن تكون كذبًا من أصلها، بحيث لا يكون في كلام المدعى عليه شيء منها أصلًا، فالإجابة عن هذا سهلة، وهي بأن يقال له: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١] .
وإما أن يكون في كلام المدعى عليه شيء من الدعوى، وأصل لها، لكن يدخل في ذلك:
إما اختلاف المعتقد بين صاحب الدعوى، وبين المدعى عليه، وإما سوء القصد من صاحب الدعوى، وإما سوء الفهم والجهل بقضية الدعوى، وقد تأتي إحدى هذه الاحتمالات منفردة، وقد تكون مجتمعة - أحيانًا - وقد وقعت هذه الاحتمالات في هذه الدعوى على ابن تيمية ﵀.
فأما استشناع المخالفين لابن تيمية ﵀ قول ابن تيمية بإمكان حوادث لا أول لها فإنما هو استشناع مذهب السلف الذي أقروا به وقرروه في كتبهم، وهذا ما قرره البحث في هذا الفصل بكل تفاصيله وتشعباته، فلسنا في حاجة إلى إعادة الكلام عنها، إذ بيّن البحث قول السلف في التسلسل وأنه يجوز في الماضي والمستقبل، وأن الله يفعل ما يشاء كما اتضح من كلام الإمام أحمد (ت - ٢٤١هـ) ﵀، والإمام الدارمي (ت - ٢٨٠هـ) ﵀، وإنما كان بسط شيخ الإسلام ﵀ هذه المسائل أكثر ممن قبله؛ لكثرة المخالفة، ولاشتباه الحق بالباطل عند كثير من الناس (١) .
(١) انظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية ٢/٢٠٦، ٣/١٥٨.