279

Daʿāwāʾ al-munāwiʾīn li-Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya - ʿArḍ wa-naqd

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ويمكن بيان ما قرره ابن تيمية ﵀ في هذه المسألة إجمالًا بأنه يرى جواز وإمكان حوادث لا أول لها - وليس بوجوب حوادث لا أول لها - فإن الواجب هو فعل الرب الذي هو صفته، فلم يزل - سبحانه - فعالًا، فالله - سبحانه - لا يزال يفعل - متى شاء كيف شاء، لم يكن الفعل ممتنعًا عليه فعله حتى فعله، بل كان ولا زال قادرًا على الفعل، وأنه لا دليل للمتكلمين على التفريق بين جواز دوام الحوادث في المستقبل، وفي الماضي، وأن الله قد أخبرنا عن بعض المخلوقات الموجودة قبل خلق السماوات والأرض وما بينهما، لكنه لم يخبرنا عن وقت خلقها، ولم يخبرنا هل هي أول المخلوقات أم لا؟، لأن ما خلقه الله قبل خلق السماوات والأرض شيئًا بعد شيء إنما هو بمنزلة ما سيخلق بعد قيام القيامة، ودخول أهل الجنة، وأهل النار منازلهما وهذا مما لا سبيل للعباد إلى معرفته تفصيلًا.
وأما استشناع ابن حجر (ت - ٨٥٢هـ) ﵀ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فلأنه ﵀ لم يكن متخصصًا في دقائق المسائل العقدية، فقد كان جل اشتغاله بعلم الحديث وعلم الرجال، وإلا فإن هذا هو مذهب أهل الكلام من الجهمية والمعتزلة والأشعرية من أهل البدع القائلين بامتناع حوادث لا أول لها والله أعلم (١) .
وأما قصيدة السبكي (ت - ٧٥٦هـ) التي نقم فيها على ابن تيمية ﵀ أنه يرى جواز حوادث لا أول لها، فقد عارضه يوسف السرمري (٢) بقصيدة طويلة ذكر

(١) انظر: شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للغنيمان ١/٣٨٢، دفع الشبه الغوية لمراد شكري ص٥٦ - ٥٨، دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية لصلاح مقبول ٢/٤١٢ - ٤١٣.
(٢) السرمري: يوسف بن محمد بن سعود العبادي الدمشقي الحنبلي، أبو المظفر، الإمام العلامة الحافظ، كان كثير الرحلة في طلب العلم، مكثر من التصنيف وزادت مصنفاته عن مائة مصنف، ت سنة ٧٧٦هـ.
انظر في ترجمته: الدرر الكامنة لابن حجر ٥/٢٤٩، شذرات الذهب لابن العماد ٦/٢٤٩، بغية الوعاة للسيوطي ٢/٣٦٠.

1 / 287