285

Daʿāwāʾ al-munāwiʾīn li-Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya - ʿArḍ wa-naqd

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

بداية، فإن المشروط بسبق العدم له بداية، وإن قدر أنه لا بداية له كان جمعًا بين النقيضين (١) .
وفي مقابل رأي المتكلمين الذين يرون حدوث النوع وحدوث الأفراد، فقد ناقش ابن تيمية ﵀ رأي الفلاسفة الذين يرون قدم النوع وقدم الأعيان والأفراد: فذكر أولًا سبب قولهم وهو: أنهم لما اعتقدوا أن الفاعل يمتنع أن يصير فاعلًا بعد أن لم يكن، ويمتنع أن يحدث حادثًا لا في وقت، وأن الوقت يمتنع في العدم المحض ظنوا أنه يلزم قدم عين المفعول، فالتزموا مفعولًا قديمًا أزليًا لفاعل، وذكر أن هذا القول باطل (٢)، فليس شيء من أعيان الآثار قديمًا، لا الفلك، ولا غيره، ولا ما يسمى عقولًا ولا نفوسًا ولا غير ذلك، كما أنه ليس هو في وقت بعينه مؤثرًا في مجموع الحوادث. بل التأثير الدائم الذي يكون شيئًا بعد شيء، وهذا من لوازم ذاته، فيكون مؤثرًا في حادث بعد حادث، وفي وقت بعد وقت (٣) .
وبعد مناقشاته ﵀ المتكلمين والفلاسفة بيّن منشأ غلط الطائفتين، في عدم تفريقها بين قدم النوع، وحدوث الأفراد، وأن هذا راجع إلى غلطهم في الحركة والحدوث ومسمى ذلك فقال:
(ومما يعرف به منشأ غلط هاتين الطائفتين غلطهم في الحركة والحدوث ومسمى ذلك. فطائفة - كأرسطو وأتباعه - قالت: لا يعقل أن يكون جنس الحركة والزمان والحوادث حادثًا، وأن يكون مبدأ كل حركة وحادث صار فاعلًا لذلك بعد أن لم يكن، وأن يكون الزمان حادثًا بعد أن لم يكن حادثًا ... فضلوا ضلالًا مبينًا مخالفًا لصريح المنقول المتواتر عن الأنبياء صلى الله عليهم وسلم، مع مخالفته لصريح المعقول.

(١) انظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية ١/١٦٠ - ١٦١، الصفدية له ١/٦٥.
(٢) انظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية ١/٢٠٨.
(٣) انظر: الصفدية لاين تيمية ٢/٤٧.

1 / 293