732

Al-Dībāj al-waḍī fī al-kashf ʿan asrār kalām al-waṣī

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

وذح كثير وفي أكتافها الوضر(6) والخنفساء تعالج ذلك، وجمعها وذح، فلهذا سميت وذحة، وكناه(1) بذلك إشارة إلى ركة حاله، وسخف همته، ورذالة(2) نفسه، ومعنى إيه أي زد لهم(3) من ذلك تهكما بحالهم، وغيظا عليهم، وأراد زد مما أنت فيه فإنهم يستاهلونه، وكان كثير الجرأة على الله تعالى، و(4)اقتحام المحارم، وتغيير الأحكام.

سؤال؛ ما وجه الحكمة في تمكين الله تعالى للظلمة، وسائر المردة كالحجاج وغيره، وفي (5) تمكينهم ظلم الخلق، وتشويش أحكام الدين، وتعدي الحدود فكيف يحسن ما هذا حاله؟

وجوابه من أوجه؛

أما أولا: فلأنه قد تقرر ببرهان العقل حكمة الله تعالى، وتنزيهه عن كل قبيح، فإذا تقرر كونه فاعلا لهذا التمكين، وجب القضاء بحسنه لا محالة.

وأما ثانيا: فلأن تمكينهم إنما هو بالأموال، وكثرة(6) الأتباع، من الحفدة والخدم، فهذا من فعل الله، ولاشك في حسنه، والتسلط والبغي إنما هو من أفعالهم، ولا شك في قبحه.

وأما ثالثا: فلأنهم مأمورون بالإصلاح، ومنهيون عن الإفساد، فليس تمكينهم من ذلك بأبلغ من تمكينهم من القدرة والشهوة، فإذا كانت هذه حسنة فتمكينهم يكون حسنا لامحالة.

وأما رابعا: فلأن تمكينهم من ذلك على جهة الابتلاء والامتحان من الله تعالى للخلق، كما كان من خلق إبليس وغيره، مما يكون فيه زيادة الأجر، وإعظام الثواب.

(111) [ومن كلام له عليه السلام](7)

(فلا أموال بذلتموها): أنفقتموها وجدتم بإعطائها.

(للذي رزقها): من أجل وجهه، ورجاء ثوابه، وشكرا على نعمة رزقه إياها.

Page 741