٢ - حديث عمرو بن عبسة ﵁، يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: "ما من امرئ مسلم يبيت طاهرًا على ذكر اللَّه، فيتعار من الليل، يسأل اللَّه تعالى شيئًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه" (١).
• وجه الدلالة: السؤال في الحديث من الذكر، وهو هنا يذكر اللَّه تعالى بعد النوم، فهو على غير طهارة وقد يكون جنبًا، ولو كان الذكر للجنب ممنوعًا لنبَّه عليه النبي ﵊؛ فدل ذلك على جواز الذكر للجنب (٢).
• الخلاف في المسألة: ذكر الطحاوي ﵀ قولًا عن قومٍ، أنهم قالوا: لا ينبغي لأحد أن يذكر اللَّه تعالى إلا وهو على طهارة (٣).
ولكن لم يبين قولهم؛ هل هو للكراهة أو التحريم، فاللفظ محتمل للاثنين.
واستدلوا (٤) بحديث المهاجر بن قنفذ ﵁، أنه سلم على رسول اللَّه ﷺ وهو يتوضأ، فلم يرد عليه، فلما فرغ من وضوئه؛ قال: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك؛ إلا أني كرهت أن أذكر اللَّه ﷿ إلا على طهارة" (٥).
وذكر قولًا آخر، بأنه حتى السلام لا يرده إلا على طهارة، فإذا لم يكن كذلك تيمم، ثم يرد السلام، وما سوى السلام؛ فقالوا مثل مقالة القول السابق (٦).
واستندوا إلى الحديث الذي فيه: "أن رجلا سلم على النبي ﷺ وهو يبول، فلم يرد عليه حتى أتى حائطًا فتيمم" (٧)، وعددٍ من الآثار عن السلف (٨).
(١) أحمد (ح ٢٢١٠١)، (٥/ ٢٣٤)، أبو داود كتاب الأدب، باب في النوم على طهارة، (٥٠٤٢)، (٤/ ٣١٠)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (ح ٥٧٥٤).
(٢) "شرح معاني الآثار" (١/ ٨٧).
(٣) "شرح معاني الآثار" (١/ ٨٥).
(٤) "شرح معاني الآثار" (١/ ٨٥).
(٥) أحمد (ح ٢٠٧٨٠)، (٥/ ٨٠)، أبو داود كتاب الطهارة، باب في الرجل يرد السلام وهو يبول، (ح ١٧)، (١/ ٥)، النسائي كتاب الطهارة، باب رد السلام بعد الوضوء، (ح ٣٨)، (١/ ٣٧)، ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب الرجل يسلم عليه وهو يبول، (ح ٣٥٠)، (١/ ١٢٦)، وضعفه ابن حجر في "التلخيص" (١/ ٢٠٦)، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (ح ٨٣٤).
(٦) "شرح معاني الآثار" (١/ ٨٥).
(٧) مسلم باب التيمم، (ح ٣٦٩)، (١/ ٢٨١).
(٨) "شرح معاني الآثار" (١/ ٨٥).