﵀ عن الأية: «عَرَفَ نَبِيُّ اللَّهِ ﵇ مِنْ أَيْنَ الْمَخْرَجِ» (١)، «ثم لم يزل يعدد ذلك على نفسه، مع علمه بأنه قد غفر له، حتى أنه في القيامة يقول: إني قتلت نفسًا لم أومر بقتلها، وإنما عدده على نفسه ذنبًا من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر؛ فإن الأنبياء يُشفقون مما لا يشفق منه غيرهم» (٢).
فإذا كان نبي اللَّه ﵇ يعدد ذنبه على نفسه، مع علمه بمغفرة اللَّه له، فكيف بنا نحن لا نعدد ذنوبنا وسيئاتنا التي نجترحها في الليل والنهار، ولا نعلم هل يغفر لنا أم لا! فإن العبد ينبغي له أن يقف متأملًا في حاله، وفي مصيره، وإنه مسؤول عن كل صغير وكبير، فاليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل.
ذكر العلامة ابن سعدي ﵀ من فوائد هذه القصة: «أن قتل الكافر الذي له عهد بعقد، أو عرف، لا يجوز، وأن الذي يقتل النفوس بغير حقٍّ يُعدُّ من الجبارين المفسدين في الأرض، ولو كان غرضه من ذلك الإرهاب، ولو زعم أنه مصلح، حتى يرد في الشرع بما يبيح قتل النفس» (٣)، ومن الفوائد: أن العبد ينبغي له أن يستعظم الذنب، ويخاف عاقبته، ويتوسّل إلى اللَّه بذكر مظلمته، وعزمه على التوبة والأوبة.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير، ٩/ ٢٩٥٥، وحسّن إسناده في التفسير الصحيح، ٤/ ٤٦.
(٢) تفسير القرطبي، ٧/ ٢٣٣.
(٣) تيسير الكريم المنان، ص ١٣١.