تخصيص شجرة الزيتون لأنها شجرة مأكولة، ولا تحتاج لمعاهدة
قال تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ [المؤمنون ٢٠]
• قال السمعاني ﵀: " قوله تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ وإنما خصها بالذكر، لأنها لا تحتاج إلى معاهد، فالمنة فيها أكثر، ولأنها مأكول ومستصبح بها ". (^١)
الدراسة:
استنبط السمعاني من سبب تخصيص وإفراد هذه الشجرة المباركة دون غيرها من أنواع الأشجار، أن هذه الشجرة لا تحتاج لحفر، أو سقيا، أو متابعة ومعاهدة، ولأنها تصلح للاصطباغ (^٢)، والادهان، قال الماوردي: " وخصت بالذكر لكثرة منفعتها وقلة تعاهدها ". (^٣)
وزاد بعض المفسرين أن من منافع هذه الشجرة مع ماتستخدم بالادهان عند المداواة، وثمرة منفعتها، أن أعواده أيضا تستخدم للوقود، قال ابن عاشور: "وتخصيصها بالذكر مع كون الناس منها يأكلون، تنويه بشأنها، وإيماء إلى كثرة منافعها لأن من ثمرتها طعاما وإصلاحا ومداواة، ومن أعوادها وقود وغيره، وفي الحديث: (كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة) (^٤). (^٥)
(^١) تفسير السمعاني (٣/ ٤٦٨).
(^٢) الاصطباغ: أن يجعل إداما للآكلين، انظر: تفسير السعدي ص ٥٤٩.
(^٣) النكت والعيون (٤/ ٥٠).
(^٤) أخرجه الحاكم في مستدركه - كتاب التفسير - باب تفسير سورة النور - حديث ٣٥٠٤ (٢/ ٤٣٢)، قال عنه الحاكم صحيح على شرط الشيخين.
(^٥) التحرير والتنوير (١٨/ ٢٤).