208

Faṣl al-khiṭāb fī sharḥ masāʾil al-jāhiliyya

فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية

Editor

يوسف بن محمد السعيد

Publisher

دار المجد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م

فهذا كما رخص الإمام أحمد.
وأما كراهته١، فروى سعيد بن منصور في سننه قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن عمر قال: خرجنا معه في حجة حجها، فقرأ بنا في الفجربـ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ ٢، و﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ٣ في الثانية، فلما رجع من حجته رأى الناس ابتدروا المسجد، فقال: ما هذا؟ فقالوا: مسجد ﷺ فيه، فقال: "هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم، اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا، من عرضت له منكم الصلاة فيه فليصل، ومن لم تعرض له الصلاة فليمض٤"٥.
فقد كره عمر اتخاذ مصلى النبي ﷺ عيدا، وبيّن أن أهل الكتاب إنما هلكوا بمثل هذا، وكانوا يتبعون آثار أنبيائهم، ويتخذونها كنائس وبيعا.
وروى محمد بن وضاح وغيره: "أن عمر بن الخطاب أمر بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي ﷺ، لأن الناس

١ في الاقتضاء: "وأما ما كرهه".
٢ الفيل: ١
٣ قريش: ١
٤ في الاقتضاء: "فليمض ولا يتعمدها".
٥ لم أجد هذا الأثر في المطبوع من سنن سعيد بن منصور، وقد أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه- كتاب الصلاة- باب الصلاة عند قبر النبي ﷺ وإتيانه (٢/٣٧٦-٣٧٧)، وعبد الرزاق في مصنفه –كتاب الصلاة- باب ما يقرأ في الصبح في السفر (١/١١٨-١١٩) ح ٢٧٣٤، وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" ص ٤١-٤٢، وصحح شيخ الإسلام إسناده في التوسل والوسيلة ص ١٠٢.

1 / 227