الأمَّهاتِهم على الفريضة الشرعية، لكنْ إذا ماتَ منهم أحدٌ عن غيرِ ولدٍ ولا ولدِ ولدٍ وإن سَفُلَ لا يَنصرفُ نصيبُهُ إلى عَصَبَاتِهِ الذين من جهةِ أبيهِ الأجنبيِّ عن الواقفِ؛ بل يكونُ ذلكَ لِعَصَبَاتِ أُمِّهِ الذينَ همْ من نسلِ الواقفِ، فإن لم تكنْ أمُّهُ مُنتسبةً إلى الواقفِ كان ذلكَ لِعَصَّبَاتِ أُمِّها أو جَدَّتِها الذين هم من نسلِ الواقفِ لعدمِ الأقربِ منهم فالأقربِ كما شَرَطَ الواقفُ.
ثُمَّ يكونُ بعدَ موتِ ذلكَ العاصبِ لنسلِهِ وعَقِبِهِ لئلا يَخرُجَ شيءٌ من الوقفِ إلى غيرِ نسلِ الواقفِ وعَقِبِهِ.
ففي هذا الجوابِ محافظةٌ على الوفاء بألفاظِ الواقفِ في مواضعَ كثيرةٍ؛ من قوله: ((على أولادهم ثُمَّ على أولاد أولادهم ثُمَّ على نسلهم وعقبهم)) وما أشبه ذلكَ من غيرِ تخصيصِ شيءٍ منه، وليس فيه إلا تخصيصٌ واحدٌ لقولِ الواقف: ((عاد ما كان له إلى أقرب عَصَبَاتِهِ من قِبَلِ أبيه)) بأنه تخصيص بما إذا كان ذلكَ العصبةُ من نسلِ الواقف، وخَرَجَ عنه ما إذا لم يكن من نسلِ الواقف للوفَاءِ بالعُمُومَاتِ الكثيرةِ المشارِ إليها المقتضيةِ لاختصاصِ الوقفِ بنسلِ الواقفِ وعَقِبِهِ دونَ الأجانبِ ما دامَ النسلُ موجوداً، والتزامُ تخصيصٍ واحدٍ للجمع بينَ كلامِ الواقفِ أولى من التزامِ تَخصِيصَاتٍ كثيرةٍ، والله سبحانه أعلم.