ذلك من الاحتجار على الأرضِ الموقوفة؛ لاسيما إن كانَ في تلك الدارِ شيءٌ من الأبنية القديمةِ التي شملها الوقف.
ومن سافر بنيّةِ العودةِ كان له أن يَرجعَ إلى السكنِ الذي كان(١) به ويتقدَّم(٢) فيه على غيره، فإنْ تَرَكَ به أثاثاً كان له التَّحُرُ عليه، وليس لغيرِهِ حينئذٍ انتزاعُهُ منه، فإن كان السَّفرُ لنقلةٍ إلى بلدٍ آخرَ لم يكن له التَّحُرُ أصلاً، وكان لغيرِه من أهلِ الوقفِ انتزاعُه [ظ: ٣٥/ ب] والسكنُ به.
وأما وقفُ الأبنيةِ المستجدَّةِ بهذِهِ الأرضِ على مَنْ هو منْ أهلِ الوقفِ فإنه جائز، لكن ليس لأحدٍ منهم إجارتُها؛ بل يَنتفعُ بها بنفسه.
ويجوز لمن كان من أهل الوقفِ وهو ساكنٌ به أن يتّخذَ منه موضعاً لصَنعتِهِ غير سكنه؛ لأنَّ ذلكَ من وجوهِ الانتفاع الذي نصَّ عليه الواقف، ولا يُمنَعُ منه وإن كان به صُنّاعٌ يعملون له.
وإذا كانت موقوفةً على المغاربةِ فلا يَجوزُ لولدِ المشرقيِّ السكنُ بها، وإن كانتْ أمُّه مغربيةً، وكذلك أيضاً من كان جدُّه مغربياً وبَعُدَ عهدُه ببلادِ الغربِ لا يجوز له السكنُ بها، لأنه لا يُطلَقُ علیه اسمُ المغربيِّ إلا بطريقِ الأصالةِ، والله أعلم.
* ثم وقفتُ على فَتَاوى ثلاثةٍ كَتَبَ علیها من يُذكَرُ من شيوخنا - رحمهم الله تعالى - تتعلق بِحَارةِ المغاربةِ أيضاً، وصورة السؤال:
((في حارةٍ موقوفةٍ على المغاربةِ ونصُّ صريح الوقفِ أنَّها [ز: ٤٣ / ب]
(١) ((كان)) زيادة من (ظ)).
(٢) في ((ظ)): ((يقدم)).