358

(* فصل في التسبيح والتسليم والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والتعاويذ وما يرجع إلى الأمور الدينية *) رجل أراد أن يتعوذ قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى أحب إلى أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ليكون موافقا للقرآن * ولو قال أعوذ بالله العظيم أو قال أعوذ بالله السميع العليم يجوز * وينبغي أن يكون التعوذ موصولا بالقراءة * رجل سمع رجلا يقرأ القرآن ويلحن في القراءة فإنه لا ينبغي للقارئ أن يلحن ويتعلم الصواب * فأما السامع إن علم أنه لو منعه عن اللحن ويعلمه الصواب يغضب القارئ أو يدخل عليه وحشة فإنه ينبغي للسامع أن يمنعه عن اللحن ويعلمه الصواب إلا أن يخاف أن يقع بينهما عداوة فحينئذ وسعه أن لا يتعرض له * الحارس في الحراسة إذا قال لا اله إلا الله أو ما أشبه ذلك أو الفقاعي يقول عند فتح الفقاع للمشتري صلى الله على محمد قالوا يكون آثما * بخلاف العالم إذا قال في المجلس صلوا على النبي عليه الصلاة وا لسلام فإنه يثاب على ذلك * وكذا الغازي إذا قال كبروا يثاب عليه لأن الفقاعي والحارس يأخذ بذلك عوضا * رجل جاء إلى تاجر ليشتري منه ثوبا فلما فتح المتاع قال سبحان الله أو قال اللهم صلي على محمد إن أراد بذلك إعلام المشتري بجودة ثوبه ومتاعه كره * رجل دعا بدعاء وقلبه ساه فإن كان دعاؤه على الرقة فهو أفضل وكذا لو كان لا يمكنه أن يدعو إلا وهو ساه فالدعاء أفضل من ترك الدعاء * ويكره أن يقرأ القرآن في الحمام لأنه موضع النجاسات * وذكر في كتاب الآثار أنه لابأس به * ولا يقرأ في بيت الخلاء * وإن قرأ القرآن عند القبور إن نوي بذلك أن يؤنسهم صوت القرآن فإنه يقرأ * فإن لم يقصد ذلك فالله تعالى يسمع قراءة القرآن حيث كانت * قوم يقرؤون القرآن من المصاحف أو يقرأ رجل واحد فدخل عليهم واحد من الأجلة والأشراف فقام القارئ لأجله قالوا إن دخل عليه عالم أو أبوه أو أستاذه الذي علمه العلم جاز له أن يقوم لأجله وما سوى ذلك لا يجوز * رجل شرب الخمر فقال الحمد لله لا ينبغي له أن يقول في هذا الموضع الحمد لله ولو أكل شيأ غصبه من إنسان فقل الحمد لله قال الشيخ الإمام اسماعيل الزاهد لا بأس به * رجل يمسح وجهه إذا فرغ من الدعاء قال بعضهم ذلك ليس بشيء * والصحيح أنه لا بأس به لورود الأثر فيه * رجل سمع رجلا يذكر اسما من أسماء الله تعالى يجب عليه أن يعظمه ويقول سبحان الله وما أشبه ذلك * ولو سمع اسم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يصلي عليه * فإن سمع مرارا في مجلس واحد اختلفوا فيه * قال بعضهم لا يجب عليه أن يصلى إلا مرة * وقال بعضهم يصلي في كل مرة * رجل يقرأ القرآن فسمع اسم النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أنه لا يجب عليه الصلاة والتسليم لأن قراءة القرآن على النظم والتأليف أفضل من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فإذا فرغ من القرآن صلى الله عليه وسلم كان حسنا وإن لم يصل فلا شيء عليه * ولو سمع القارئ الآذان فالأفضل له أن يمسك عن القراءة ويسمع الآذان * إذا سلم رجل على القارئ لا ينبغي له أن يسلم على القارئ كي لا يشغله ذلك عن القراءة * فإن سلم عليه قال بعضهم لا يجب رد السلام على القارئ * وقال بعضهم يجب وهو اختيار الفقيه أبي الليث رحمه الله تعالى * ويكره أن يصلي على غير النبي وحده فيقول اللهم صلي على فلان * ولو جمع في الصلاة بين النبي وغيره فيقول اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه جاز لأن فيه تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم * رجل سلم على من كان في الخلاء يتغوط ويبول لا ينبغي أن يسلم عليه في هذه الحالة فإن سلم عليه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يرد عليه السلام بقلبه لا بلسانه * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يرد لا بالقلب ولا باللسان ولا بعد الفراغ أيضا * وقال محمد رحمه الله تعالى عليه رد السلام بعد الفراغ من الحاجة * ولا يسلم على أحد وقت الخطبة ولا يشمت العاطس * وإذا سلم وقت الخطبة لا يجب على السامع رد السلام * السائل إذا أتى باب دار إنسان فقال السلام عليكم لا يجب رد السلام عليه * وكذا إذا سلم على القاضي في المحكمة * وإذا أتى الرجل باب دار إنسان يجب أن يستأذن قبل السلام * ثم إذا دخل سلم أولا ثم يتكلم * وإن كان في الفضاء يسلم أولا ثم يتكلم * رجل كان جالسا في قوم فسلم عليه رجل وقال السلام عليك يا فلان فرد عليه السلام بعض القوم سقط عمن سلم عليه * وقيل إن سمى رجلا فقال السلام عليك يا زيد مثلا فرد عليه عمر ولا يسقط رد السلام عن زيد * وإن لم يسم وقال السلام عليك وأشار إلى رجل فرد عليه غيره سقط السلام عن المشار إليه * رجل سلم على رجل فرد عليه السلام فلم يسمع قال أبو بكر الاسكاف رحمه الله تعالى أخاف أن لا يسقط عنه فرض الرد فقيل له لو كان المردود عليه أصم ماذا يصنع قال ينبغي أن يريه تحريك شفتيه * إذا سلم اليهودي أو النصراني أو المجوسي على مسلم قال محمد رحمه الله تعالى يقول المسلم وعليك ينوي بذلك السلام لحديث مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال إذا سلموا عليكم فردوا عليهم * وإنما يكره أن يبتدئهم بالسلام * أما إذا ابتدأ الكافر فلا بأس بأن يرد عليه ولكن لا يزيد على قوله وعليك * وبعض المشايخ لم ير بأسا بالسلام على أهل الذمة * والصحيح هو الأول * هذا إذا لم يكن للمسلم حاجة إليه فإن كان فلا بأس بالسلام عليه * ويكره للمسلم أن يصافح الذمي * وإذا قال المسلم للذمي أطال الله بقاءك قالوا إن نوى بقلبه أنه يطيل لعله يسلم أو يؤدي الجزية عن ذل وصغار فإنه لا بأس به لأن هذا دعاء له إلى الإسلام أو المنفعة للمسلمين * الفارس مع الراجل إذا التقيا ينبغي للفارس أن يسلم أولا * وكذا الرجل مع المرأة إذا التقيا يسلم الرجل أولا * وإن سلمت المرأة الأجنبية على رجل إن كانت عجوزا رد السلام عليها بصوت يسمع * وإن كانت شابة رد عليها في نفسه * والرجل إذا سلم على امرأة أجنبية فالجواب فيه يكون على العكس * متعلم معه خريطة فيها كتب من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم أو من كتب الفقه فنام وتوسد بالخريطة قالوا إن قصد به التوسد كره وإن فعل ذلك لأجل الحفظ لا يكره * ويكره تصغير المصحف وأن يكتب بقلم دقيق مروى ذلك عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو قول أبي يوسف وزفر رحمهما الله تعالى * وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يكره النقط والتعاشير في المصحف * ومشايخنا رحمهم الله تعالى لم يروا في زماننا بأسا بذلك ولو كتب القرآن على الحيطان والجدران بعضهم قالوا يرجى أن يجوز ذلك * وبعضهم كرهوا ذلك مخافة السقوط تحت أقدام الناس * رجل أمسك المصحف في بيته ولا يقرأ قالوا إن نوى به الخير والبركة لا يأثم بل يرجى به الثواب * ولو أمسك الخمر في بيته للتخليل جاز ولا يأثم * ولو أمسك شيئا من هذه المعازف والملاهي يكره ويأثم وإن كان لا يستعملها لأن إمساك هذه الأشياء تكون للهو عادة * كاغد فيه مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم جعل فيه شيء قال أبو بكر الاسكاف رحمه الله تعالى يكره سواء كانت الكتابة في ظاهره أو باطنه * بخلاف الكيس إذا كتب عليه اسم الله فإنه لا بأس به لأن الكيس يعظم وهذا الكاغد لا * ويكره لمن لا يكون على الطهارة أن يأخذ فلوسا عليها اسم الله تعالى * ولو كتب على خاتمه اسمه أو اسم أبيه أو ما بدا له من أسماء الله تعالى نحو قوله حسبنا الله ونعم الوكيل أو ربي الله أو نعم القدير الله فإنه لا بأس به * رجل يذكر الله تعالى ويسبح في مجلس الفسق قالوا إن نوى أن الفسقة يشتغلون بالفسق وأنا أشتغل بالتسبيح فهو أفضل وأحسن كمن سبح الله تعالى في السوق وينوى به أن الناس يشتغلون بأمور الدنيا وأنا أسبح الله تعالى في هذا الموضع فهذا أفضل من أن يسبح الله تعالى وحده في غير السوق * وإن سبح على وجه الاعتبار يؤجر على ذلك وإن سبح على أن الفاسق يعمل الفسق كان إثما * وينبغي للمصلي أن يدعي في صلاته بالدعاء المحفوظ ولا يتكلف لئلا يجري على لسانه ما يشبه كلام الناس * أما في غير الصلاة يدعو بما يحضره ولا يستظهر الدعاء لأن حفظ الدعاء يذهب بالرقة * رجل عطس خارج الصلاة ينبغي أن يحمد الله تعالى فيقول الحمد لله رب العالمين أو يقول الحمد لله رب العالمين أو يقول الحمد لله على كل حال * وينبغي لمن حضره أن يقول يرحمك الله ثم يقول العاطس غفر الله لي ولكم أو يقول يهديكم ويصلح بالكم ولا يقول غير ذلك * ولو عطس رجل في غير الصلاة فقال رجل في الصلاة الحمد لله قالوا تفسد صلاته إن أراد به الجواب ولو قال يرحمك الله فسدت صلاته لأنه خطاب وجواب * ولو عطس المصلي فقال رجل يرحمك الله ثم قال المصلي غفر الله لي ولكم كان جوابا تفسد صلاته * وينبغي لمن كان بحضرة العاطس أن يشمت العاطس إذا تكرر عطاسه في مجلس إلى ثلاث مرات فإن عطس أكثر من ثلاث مرات فالعاطس يحمد الله تعالى في كل مرة ومن كان بحضرته وإن شمته في كل مرة فحسن وإن لم يشمته بعد الثلاث فحسن أيضا * رجل رأى رؤيا أعجبته ينبغي أن يحمد الله تعالى لأن ذلك نعمة فيشكر ثم إن شاء قصها على من يثق به وإن شاء لم يقص * ولو قال رجل رأيت الله تعالى في المنام قال الشيخ الإمام رئيس أهل السنة أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى هذا الرجل شر من عابد الوثن * وهذه المسئلة اختلف فيها مشايخ بخارا وسمرقند * قال مشايخ سمرقند رحمهم الله تعالى رؤية الله تعالى في المنام باطلة لا تكون لأن ما يرى في المنام لا يكون غير المرئي بل هو خياله والله تعالى متنزه عن ذلك وترك الكلام في هذه المسئلة أحسن * وإذا ماتت المرأة حاملا فدفنت ورؤيت في المنام أنها قالت ولدت لا ينبش قبرها * ولا بأس بتقبيل يد العالم والسلطان * وتكلموا في تقبيل يد غيرهما * قال بعضهم إن أراد به تعظيم المسلم لإسلامه فلا بأس به * والأولى أن لا يقبل * وتكره المعانقة أما إذا سجد للسلطان إن كان قصده التعظيم والتحية دون العبادة لا يكون ذلك كفرا * أصله أمر الملائكة بالسجود لآدم صلاة الله عليه وسجود أخوة يوسف عليه السلام * ولو قال لمسلم أسجد للملك وإلا قتلناك قالوا إن أمروه بذلك للعبادة فالأفضل له أن لا يسجد كمن أكره على أن يكفر كان الصبر أفضل وإن أمروه بالسجود للتعظيم والتحية لا للعبادة له أن يسجد * رجل دعاه الأمير فسأله عن أشياء فإن تكلم بما يوافق الحق يصيبه مكروه فإنه لا ينبغي له أن يتكلم بما يخالف الحق * وهذا إذا كان لا يخاف على نفسه القتل ولا إتلاف عضو ولا يخاف على ماله فإن خاف ذلك فإنه لا بأس به * وإذا سأل الرجل غيره الأخبار المحدثة في البلد قال بعضهم يكره الإخبار والاستخبار * وقال بعضهم لا يكره الاستخبار ويكره الإخبار * والصحيح أنه لا بأس بالإخبار أيضا ليكون عالما بالمصالح * امرأة أرادت أن تصنع تعويذا ليحبها زوجها بعدما كان يبغضها ذكر في الجامع الصغير أن ذلك حرام لا يحل * ولا بأس بوضع الجماجم في الزرع والمبطخة لدفع ضرر العين لأن العين حق تصيب المال والآدمي والحيوان ويظهر أثره في ذلك عرف ذلك بالآثار * وإذا خاف العين كان له أن يضع فيه الجماجم حتى إذا نظر الناظر إلى الزرع يقع بصره أولا على الجماجم لارتفاعها فنظره بعد ذلك إلى الحرث لا يضر لما روي أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت نحن من أهل الحرث وإنا نخاف عليه العين فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تجعل فيه الجماجم ويكره كتابة الرقاع في أيام النيروز وإلصاقها بالأبواب لأنه فيه إهانة اسم الله تعالى وإهانة اسم النبي صلى الله عليه وسلم * بساط أو مصلى كتب عليه في النسج الملك لله يكره استعماله أو بسطه والقعود عليه * ولو قطع الحرف من الحرف أو خيط على بعض الحروف حتى لا تبقى الكلمة متصلة لا تزول الكراهة لأن للحرف المفرد حرمة * وكذا لو كان عليها الملك لا غير أو كان الألف وحدها أو كان اللام وحدها * وحكى أن بعض الأئمة رأى شبانا يرمون إلى الهدف وقد كتب على الهدف أبو جهل فنهاهم عن ذلك ثم مر بهم وقد فصلوا الحروف فنهاهم أيضا وقال ما نهيتكم في الابتداء لأجل الكلمة وإنما نهيتكم لأجل الحروف * خرقة فيها درهم روى ابن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى في النوادر أنه لا بأس للرجل إمساك تلك الخرقة وإن لم يكن على وضوء ولا بأس ببيع الزنار من النصارى ولا القلنسوة من المجوسي لأن في ذلك إذلالا بهم * اسكاف أمره إنسان أن يتخذ له خفا مشهورا على زي المجوس أو الفسقة وزاد له في الأجرة قيل لا ينبغي له أن يفعل ذلك * وكذا الخياط إذا أمره أن يخيط ثوبا على زي الفساق * ويكره بيع المكعب المفضض من الرجال إذا علم أنه يشترى للبس * فقير آجر نفسه من كافر ليعصر له العنب فيتخذه خمرا يكره له ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن العاصر * ولو أن مسلما آجر نفسه ليعمل في الكنيسة ويعمرها لا بأس به لأنه لا معصية في عين العمل * فإن آجر نفسه من نصراني ليضرب الناقوس كل يوم بخمسة دراهم وفي عمل آخر يعطيه كل يوم درهما قالوا لا ينبغي له أن يؤاجر نفسه منهم ويطلب الرزق من عمل آخر * وإذا استؤجر لغسل الميت قالوا لا أجر له * وكذا لو استؤجر لحمل الميت * ولو استؤجر لحفر القبر أو لدفن الميت كان له الأجر قالوا إنما لا يجب الأجر لحمل الميت إذا لم يوجد ثمة أحد يحمل الجنازة بغير أجر فإن وجد جازت الإجارة لأن الحمل لا يجب عليه خاصة وإن استؤجر لضرب الطبل فإن كان للهو لا يجوز لأنه إعانة على معصية وإن كان للغزو والقافلة جاز لأنه طاعة * وما أخذ المطرب والمغني إن أخذ من غير شرط يباح له * وإن أخذ على شرط رده على صاحبه إن قدر وإن لم يقدر على الرد على صاحبه تصدق به * رجل يبيع التعويذ في المسجد ويكتب في التعويذ التوراة والإنجيل والقرآن ويأخذ عليه مالا ويقول إني أدفع التعويذ هدية أو هبة لا يحل له ذلك المال لأن أخذ المال على الهدية حرام وإن أخذ الأجرة على تعليم القرآن قالوا لا بأس به في زماننا * رجل أراد أن يتعلم النجوم قالوا إن كان يتعلم مقدار ما يعرف به مواقيت الصلاة والقبلة لا بأس به * وما سوى ذلك حرام * كافر من أهل الذمة أو من أهل الحرب طلب من مسلم أن يعلمه القرآن والفقه قالوا لا بأس بأن يعلمه القرآن والفقه في الدين لأنه عسى أن يهتدي إلى الإسلام فيسلم إلا أن الكافر لا يمس المصحف * رجل أراد أن يقرأ القرآن ينبغي أن يكون على أحسن أحواله يلبس صالح ثيابه ويتعمم ويستقبل القبلة لأن تعظيم القرآن والفقه واجب * وأما تعليم الكلام والمناظرة فيه قالوا وراء قدر الحاجة مكروه وحكي أن حماد بن أبي حنيفة رحمه الله تعالى كان يتكلم في الكلام فنهاه الأب عن ذلك فقال له حماد قد رأيتك وأنت تتكلم فما بالك تنهاني فقال يا بني كنا نتكلم وكل واحد منا كأن الطير على رأسه مخافة أن يزل صاحبه وأنتم اليوم تتكلمون وكل واحد منكم يريد أن يزل صاحبه ومن أراد أن يزل صاحبه يكفر فقد كفر قبل أن يكفر صاحبه * وأما التمويه والحيلة في المناظرة قالوا إن كان من كان يناظره يكلمه متعلما مسترشدا أو يكلمه على الأنصاف بلا تعنت لا يحل له التمويه والحيلة والتلبيس وإن كان من يكلمه يريد التعنت ويريد أن يطرحه يحل له التمويه والحيلة بل يحتال كل حيلة ليدفع التعنت عن نفسه * رجل تعلم بعض القرآن ثم وجد فراغا فإنه يتعلم تمام القرآن لأن تعلم تمام القرآن أفضل من صلاة التطوع * وتعلم الفقه أولى من تعلم تمام القرآن * رجلان تعلما علما كعلم الصلاة أو نحوها أحدهما يتعلم ليعلم الناس والآخر يتعلم ليعمل به فالأول أفضل لأن منفعة تعليم الخلق أكثر فكان هو أفضل وجاء في الأثر أن مذاكرة العلم ساعة خير من إحياء ليلة * رجل خرج في طلب العلم بغير إذن والديه فلا بأس به ولم يكن هذا عقوقا * قيل هذا إذا كان ملتحيا فإن كان أمرد صبيح الوجه فلأبيه أن يمنعه من الخروج * ولو أراد أن يخرج للحج وأبوه كاره لذلك قالوا إن كان الأب مستغنيا عن خدمته لا بأس بأن يخرج * وإن لم يكن مستغنيا لا يسعه الخروج لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من رجل ينظر إلى والديه نظر رحمة إلا كانت له بها حجة مقبولة قيل يا رسول الله وإن نظر في اليوم مائة مرة قال وإن نظر إليه في اليوم مائة مرة فإن كان أبواه يحتاجان إلى النفقة ولا يقدر أن يخلف لهما نفقة كاملة أو يمكنه ذلك إلا أن الغالب على الطريق هو الخوف فلا يخرج بغير إذنهما وإن كان الغالب هو السلامة فله أن يخرج * وذكر في بعض الروايات أن الرجل لا يخرج إلى الجهاد إلا بإذن والديه فإن أذن له أحدهما ولم يأذن له الآخر لا ينبغي له أن يخرج وهما في سعة من أن يمنعاه إذا دخل عليهما مشقة لأن مراعاة حق الوالدين فرض عين والجهاد فرض كفاية * وإن لم يكن له أبوان وله جدان وجدتان فأذن له أبو الأب وأم الأم ولم يأذن له الآخران فلا بأس بأن يخرج لأن أبا الأب قائم مقام الأب وأم الأم قائمة مقام الأم * ولو أذن له الأبوان كان له أن يخرج ولا يلتفت إلى غيرهما * هذا إذا كان السفر سفر جهاد فإن كان السفر سفر تجارة أو حج لا بأس بأن يخرج بغير إذن والديه إذا استغنى الأبوان عن خدمته لأنه ليس قي هذين السفرين إبطال حق الوالدين إذا لم يكن الطريق مخوفا فإن كان مخوفا مثل البحر لا يخرج إلا بإذن والديه وإن كانا مستغنيين عن خدمته * رجل ليس له مال وله عيال واحتاج الناس في حفظ الطريق إلى البذرقة فإن قدر على أن يعمل هذا العمل ولا يضيع عياله كان له أن يفعل وإن كان لا يمكنه هذا العمل مع القيام بمراعاة العيال فالقيام بأمر العيال أولى * وكذا لو خرج للتعلم يضيع عياله يراعي حق العيال * طلبة العلم إذا اختصموا في السبق فمن كان أسبق يقدم سبقه فإن اختلفوا في السبق إن كان لأحدهم بينة تقام بينته وإن لم تكن يقرع بينهم ويجعل كأنهم أتوا معا كما في الحرقى والغرقى إذا لم يعرف الأول فيجعل كأنهم ماتوا معا * صاحب العلم إذا خرج إلى القرى ليذكرهم فيجمعوا له شيأ حكي عن أبي الليث الكبير رحمه الله تعالى أنه قال كنت أفتي أنه لا يخرج إلى القرى ثم رجعت عن ذلك * رجل أصاب مالا حراما فمات وأوصى بأن يتصدق به عن أرباب الأموال قالوا إن عرف أرباب الأموال رد عليهم أموالهم وإن لم يعرفوا ينبغي أن يتصدق عنهم فإن قالت الورثة هو كاذب فيما يقول يريد بذلك إضرار الورثة فإنه يتصدق بمقدار ثلث المال * ولو قال في مرضه هذا المال لقطة وكذبته الورثة قال محمد رحمه الله تعالى لا يلزمه شئ * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يتصدق بمقدار الثلث * ويجوز السبق في أربعة أشياء في الخف يعني البعير وفي الحافر يعني الفرس والنضل يعني الرمي والمشي بالأقدام يعني به العدو * ويجوز إذا كان البدل من جانب واحد بأن قال إن سبقتك فلي كذا وإن سبقتني فلا شئ لك * وإن كان البدل من الجانبين فهو حرام لأنه قمار إلا إذا أدخلا محللا بينهما فقال كل واحد منهما إن سبقتني فلك كذا وإن سبقتك فلي كذا وإن سبق الثالث فلا شئ له فهو جائز وحلال والمراد من الجواز الحل والطيب دون الاستحقاق فإنه لا يصير مستحقا * وما يفعله الأمراء فهو جائز أيضا بأن يقولوا لاثنين أيكما سبق فله كذا * وإنما جوز السباق في هذه الأشياء الأربعة لورود الآثار فيها ولا أثر في غيرها * وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى يجوز أيضا في الفقيهين إذا تكلما في مسألة إن كان البدل على أحدهما جاز وإن كان البدل من الجانبين لا يجوز * وإنما يجوز السباق في الدواب إذا كان فرسه قد يسبق وقد لا يسبق * قالوا والجوز الذي يلعب به الصبيان يوم العيد يؤكل روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يشتري الجوز لصبيانه يوم العيد يلعبون بها وكان يأكل منه وهذا إذا لم يكن على وجه المقامرة * وإن كان على وجه المقامرة فهو حرام * مرضعة انقطع لبنها بظهور الحبل وليس للأب شئ يستأجر به الظئر فعالجت لاستنزال الدم قالوا يباح لها ذلك ما دام نطفة أو علقة أو مضغة لم يخلق له عضو لأنه ليس له حكم الآدمي وقدروا تلك المدة بأربعة أشهر * امرأة حبلت ومضى على حملها شهر فأرادت إلقاء العلق على الظهر لأجل الدم فإنها تسأل أهل الطب إن قالوا يضر بالحمل لا تفعل وكذا الفصد والحجامة وقيل لا ينبغي لها أن تفعل ما لم يتحرك الولد فإذا تحرك لابأس بإلقاء العلق والحجامة ما لم تقرب الولادة فإذا أقربت لا تفعل وأما الفصد فالامتناع عن الفصد أولى في حالة الحمل كي لا يلحق الولد آفة * صبي سمع الأحاديث وهو لا يفهم ثم كبر جاز له أن يروي عن المحدث * وكذا البالغ إذا سمع الحديث ولم يفهم جاز له أن يروي عن المحدث * ولو قرئ على صبي صك ولم يفهم ثم كبر لا يجوز له أن يشهد * وكذا البالغ إذا قرأ صكا ولم يفهم ما فيه لا يجوز له أن يشهد بما فيه * رجل يتخذ لعبة ليفرق بين المرأة وزوجها بتلك اللعبة قالوا هو مرتد يحكم بردته ويقتل إذا كان يعتقد لها أثرا ويعتقد التفريق من اللعبة لأنه كافر * الساحر إذا تاب فهو على وجوه إن كان يعتقد نفسه خالقا لما يفعله فإن تاب عن ذلك وقال خالق كل شئ هو الله تعالى وتبرأ عما كان يقول تقبل توبته ولا يقتل * وإن كان الساحر يستعمل السحر للتجربة والامتحان ولا يعتقد لذلك لا يقتل لأنه ليس بكافر * ساحر يجمد السحر ولا يدري كيف يفعل ولا يقربه قالوا لا يستتاب هو بل يقتل إذا ثبت أنه يستعمل السحر وذكر في بعض المواضع والاستتابة أحوط * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إذا تاب الساحر قبل أن يؤخذ تقبل توبته ولا يقتل وإن أخذ ثم تاب لم تقبل توبته ويقتل وكذا الزنديق المعروف الداعي * والفتوى على هذا القول * كافر دعا بدعاء اختلفوا فيه * قال بعضهم لا يجوز أن يقال يستجاب دعاؤه * وقال بعضهم يجوز أن يقال يستجاب دعاؤه فإن إبليس لعنه الله دعا حيث قال رب أنظرني إلى يوم يبعثون فقال الله تعالى إنك من المنظرين * رجل يعمل أعمال الرد يقع في قلبه أنه ليس بمؤمن قالوا إن وقع في قلبه أنه ليس بمؤمن لأن بعض أعماله لا توافق أعمال المؤمنين فهذا مؤمن صالح * وقال عليه السلام المؤمن من أمن جاره بوائقه * وقال عليه السلام المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه فهو يريد بهذا أنه ليس من جملة هؤلاء المؤمنين * وإن كان يقع في قلبه أنه ليس بمؤمن لأنه لا يعرف الله تعالى فإن استقر قلبه على ذلك فهو كافر * وإن خطر بباله ووجد من نفسه إنكاره فهو مؤمن لأن هذا مما لا يمكن التحرز عنه * وهذا من صدق إيمانه فيكون عفوا كمن هم بسيئة ولم يعزم عليها لا يكون آثما وإن عزم عليها كان آثما * رجل تمنى الموت إن تمنى الموت لضيق عيشه أو لشر أصابه من ظالم أو عدو أو نحوه كره * وإن تمنى لتغير زمانه فيتمنى الموت مخافة الوقوع في المعاصي لا يكره * رجل قال لا أحب القرع قالوا إن أراد به أني لا أحبه لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه فهو كافر * وإن قال ذلك لمرض أصابه من القرع لا يكفر * ولو قال أنا لا أعمل بفتوى الفقهاء أو ليس كما قال العلماء فإنه يعزز ولا يكفر * رجل مات وكسبه كان من بيع الباذق فإن تورع الوارث ولم يأخذ ذلك المال كان أولى ويرد على أربابها إن عرف أربابها * وإن لم يعرف يتصدق * وكذا الجواب فيما إذا أخذ رشوة أو ظلما * ولو كان الوارث يعلم أن مورثه كان يكسب من حيث لا يحل إلا أنه لا يعلم ذلك المال الذي أخذ مورثه ظلما كان المال ميراثا له في الحكم يتصرف به ما شاء وإن تصدق به كان أولى ولا يلزمه * وينبغي أن يتصدق عن خصماء المورث * رجل رأى من رجل منكرا وهو أيضا يرتكب ذلك كان عليه أن ينهي غيره ويمتنع هو أيضا * رجل علم أن فلانا يتعاطى من المنكر هل له أن يكتب إلى أبيه بذلك قالوا إن كان يعلم أنه لو كتب إلى أبيه يمنعه الأب عن ذلك ويقدر عليه يحل له أن يكتب * وإن كان يعلم أن أباه لو أراد منعه لا يقدر عليه فإنه لا يكتب كي لا تقع العداوة بينهما وكذلك فيما كان بين الزوجين وبين السلطان والرعية والحشم إنما يجب الأمر بالمعروف إذا علم أنهم يسمعون * رجل اغتاب أهل قرية فقال أهل هذه القرية كذا لم يكن ذلك غيبة لأنه لا يريد جميع أهل القرية وكان المراد هو البعض وهو مجهول * الرجل إذا كان يصوم ويصلي ويضر بالناس باليد واللسان فذكره بما فيه لا يكون غيبة إن أخبر السلطان بذلك ليزجره فلا إثم عليه * رجل يذكر مساوئ أخيه المسلم على وجه الاهتمام لم يكن ذلك غيبة إنما الغيبة أن يذكر على وجه الغضب يريد به السب * امرأة ترضع صبيا بغير إذن زوجها يكره لهل ذلك إلا إذا خافت هلاك الرضيع فحينئذ لا بأس * رجل وجد في بيته امرأة ووطئها وقال ظننت أنها امرأتي روى زفر عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه قال إن كان نهارا يحد وإن كان ليلا لا يحد وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية أخرى عليه الحد ليلا كان أو نهارا قال مولانا رضي الله عنه وينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إن لم تكن امرأته تزف إليه لا يحد وإن زفت قبل ذلك لا يصدق * رجل على رجل دين فمات الطالب ولم يؤد المديون الدين إلى وارثه قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى أرجو أن يكون الدين يوم القيامة للطالب * رجل له على رجل دين فبلغه أن الغريم قد مات فقال جعلته في حل أو قال وهبت منه الدين فإذا هو حي قال نصير رحمه الله تعالى يصير في حل وليس له أن يأخذه منه * رجل عليه دين ونسي حتى مات قال شداد رحمه الله تعالى إن كان الدين ثمن بيع أو قرض لا يؤاخذ به يوم القيامة وإن كان غصبا فهو مأخوذ * رجل مات وله ديون على الناس ولم يدع وارثا قال أبو القاسم رحمه الله تعالى يصدق المديون على صاحب الدين مقدار دينه * رجل مات وعليه دين ولم يعلم الوارث بدينه فأكل ميراثه قال شداد رحمه الله تعالى لا يؤاخذ الوارث بدينه * وإن علم الوارث بدين المورث كان عليه أن يقضي دينه من تركة المورث * وإن نسي الابن بعد ما علم فإنه لا يؤاخذ به في دار الآخرة * وكذا لو كانت وديعة فنسيها حتى مات لا يؤاخذ بها في دار الآخرة * رجل له على رجل دين وهما في الطريق فخرج اللصوص عليهما وقصدوا أخذ أموالهما فأعطى المديون صاحب المال دينه في تلك الحالة قال بعضهم له أن يؤدي دينه وليس للطالب أن لا يأخذ * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى عندي للطالب أن لا يأخذ في تلك الحالة كمن كفل بنفس رجل فسلم الكفيل المكفول به في المفازة أو في موضع لا يقدر المكفول له على استيفاء حقه لا يصح تسليمه * رجل له أرض بجنب نهر للعامة فشق الماء حريم النهر حتى صار النهر في أرض الرجل فأراد الرجل أن ينصب في ذلك رحى في أرضه كان له ذلك * وإن أراد أن ينصب على نهر العامة لم يكن له ذلك * رجل مر في الطريق المحدث قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إن علم أن صاحب الأرض أحدث الطريق في ملكه يباح له المرور في الطريق المحدث وإن لم يعلم يجوز فيه المرور حتى يعلم أنه غصب وقال نصير رحمه الله تعالى ليس للرجل أن يمر في أرض الغير إذا كان له طريق آخر وإن لم يكن له طريق آخر فله أن يمر فيها ما لم يمنعه فإذا منعه فليس له أن يمر فيها * وقال بعضهم إن كانت الأرض مزروعة أو مكروبة ليس له أن يمر فيها لأن المرور إذا كان يضر بالأرض لا يرضى به صاحب الأرض * وعن بعض المشايخ رحمهم الله تعالى قال رأيت في بعض الكتب عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الرجل إذا مر في أرض إنسان ولها حائط أو حائل لا يحل له فيها المرور ولا النزول فيها وإن لم يكن لها حائط أو حائل لا بأس بالمرور فيها * وعن أبي القاسم رحمه الله تعالى رجل خفى عليه الطريق فأراد أن يمشي في الأرض المزروعة قال يمشي فيها ولا يطأ الزرع ولا يفسد * رجل رش الماء في السوق قال أبو بكر رحمه الله تعالى لا رخصة فيه وإن كثر الغبار وقال أبو نصر الدبوسي رحمه الله تعالى لا بأس بذلك لتسكين الغبار والزيادة على ذلك لا يحل * رجل رفع الطين أو التراب من طريق المسلمين قال أبو نصر رحمه الله تعالى إن رفع في أيام الوحل لتنقية الطريق رجوت أن يكون محتسبا بمنزلة إماطة الأذى عن طريق المسلمين * وإن أضر رفعه بالمارة لا يسعه ذلك * وإن كان لا يضر فلا بأس به * رجل وطئ بهيمة قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إن كانت البهيمة للواطئ يقال له اذبحها واحرقها * وإن لم تكن البهيمة للواطئ كان لصاحبها أن يدفعها إلى الواطئ بالقيمة ثم يذبحها الواطئ ويحرق إن لم تكن مأكولة * فإن كانت مما يؤكل يذبح ولا يحرق * الهرة إذا كانت مؤذية قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى لا بأس أن يذبحها من غير أن يضربها ولا يؤذيها * صاحب البهيمة إذا لم ينفق على البهيمة يؤمر بالإنفاق عليها ويجبر * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يقال إلى صاحبها إما أن تنفق عليها أو تبيعها * رجل يتصدق على السؤال في المسجد الجامع قال أبو نصر العياضي رحمه الله تعالى من أخرجهم عن المسجد أرجو أن يغفر الله تعالى له بإخراجهم عن المسجد * وقال بعض العلماء رحمهم الله تعالى من تصدق بفلس في المسجد يوم الجمعة ثم تصدق ذلك بأربعين فلسا لم يكن كفارة الفلس الواحد * وعن خلف رحمه الله تعالى أنه قال لو كنت قاضيا لا أقبل شهادة من تصدق على السؤال في المسجد الجامع * رجل بنى في أرض الغصب مسجدا أو حماما أو حانوتا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا بأس بالصلاة في هذا المسجد ولا يستأجر منه الحمام والحانوت * رجل حفر بئر في فناء قوم روى ابن رستم رحمه الله تعالى أنه يؤمر بتسويته ولا يضمن النقصان * ولو هدم حائط المسجد أمر بتسويته ولا يضمن النقصان * ولو هدم حائط الدار رجل ملكا له أو حفر فيها بئر يضمن النقصان ولا يؤمر بالتسوية ولا ببناء الحائط * جنب اختضب أو اختضبت امرأة بذلك الخضاب قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا بأس ولا تصلي فيه * وإن كان الجنب قد غسل موضع الخضاب فلا بأس بأن يصلي فيه * ذكر ابن رستم رحمه الله تعالى رجل حفر قبرا في غير ملكه ليدفن فيه ميتا له فدفن غيره فإنه لا ينبش القبر ولكن يضمن قيمة حفره حتى يحفر فيها حفيرة أخرى فيدفن فيها وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا دفن الميت في أرض غيره بغير إذن المالك إن شاء المالك أمر بإخراج الميت وإن شاء سوى الأرض فيزرع فوقها * رجل أم قوما وهم له كارهون ذكر الحسن البصري رحمه الله تعالى عن أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم ورضي عنهم أنهم قالوا من أم قوما وهم له كارهون لا تجاوز صلاته ترقوته * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هذا إذا لم يكن الإمام مستحقا للإمامة لفساد فيه * وإن كان أهلا فلا بأس به وإن كرهه قومه * أهل قرية جمعوا بذورا من أناس وزرعوا لأجل الإمام قالوا النزل الحاصل من ذلك لأرباب البذور إذا لم يسلموا البذور إلى الإمام * رجل وقعت له ألف درهم في دار إنسان وخاف أنه لو علم صاحب الدار يمنعه ولا يرد عليه هل يدخل داره بغير إذنه * قال ابن مقاتل رحمه الله تعالى ينبغي أن يعلم بذلك أهل الصلاح إن كان ثمة أهل الصلاح فإن لم يكن ثمة أهل الصلاح إن أمكنه أن يدخل ويأخذ ماله من غير أن يعلم به أحد فعل * هذا إذا خاف على صاحب الدار فإن لم يخف لا يحل له أن يدخل بغير إذنه بل يعلم صاحب الدار حتى يأذن له بالدخول أو يخرج المال إليه * رجل اتخذ في بيته خراسا لم يكن في القديم ويتعدى ضرر ذلك إلى دار جاره قال الشيخ الإمام أبو القاسم رحمه الله تعالى له أن يمنعه عن ذلك * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إن كان الضرر بينا ظاهرا بأن كان دورانه يوهن حائط الجار فإنه يمنع من ذلك رجل أراد أن يجعل داره اصطبلا ولم يكن في القديم وجاره يتضرر بذلك قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن كان وجه الدواب إلى حائط الجار ليس له أن يمنعه * وإن كان حوافرها إلى حائط الجار له أن يمنعه * رجل أراد أن يتخذ داره حظيرة الغنم في سكة غير نافذة ويتأذى الجيران بنتن السرقين ولا يأمنون على الرعاة قال أبو القاسم رحمه الله تعالى ليس للجيران منعه عن ذلك * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى رجل اتخذ داره حماما وبدخانه يتضرر الجار له أن يمنعه عن ذلك إلا أن يكون دخان الحمام مثل دخان الجيران * سكة غير نافذة ربط أحدهم على باب داره دابة واتخذ لها آريا قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لكل واحد من أهل السكة أن يأخذه بنقضه لأن هذه السكة كدار بينهم * وإن كانت السكة نافذة له أن يمسك الدابة على باب داره بشرط السلامة * وفي الجنايات قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا بأس للرجل بأن ينتفع بجناح يشرعه في الطريق وبدكان يأخذه في الطريق فإن خاصمه إنسان هدمه * ذكر ابن رستم رحمه الله تعالى دار مشتركة بين قوم لبعضهم أن يربط الدابة وأن يتوضأ وأن يضع الخشبة فيها ومن عطب بذلك لا يضمن * ولو حفر بئرا يؤخذ بأن يستوي فإن نقص الحفر يؤخذ بنقصان الحفر * وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا حفر الرجل في سكة غير نافذة بئرا أو بنى بناء فعطب به إنسان ضمن ويؤخذ بأن يطم البئر ولا يؤخذ بما نقصت البئر * رجل هدم داره وامتنع من العمارة وذلك يضر بالجيران قال أبو نصر الدبوسي رحمه الله تعالى إن قدر على بنائه فلهم أخذه ليرد الضرر عنهم * وفي المبسوط صاحب الدار إذا رفع بناءه فانسد الريح والشمس على جاره أو ثقب جداره أو فتح أبوابا لا يمنع وإن تضرر به الجار لأنه متصرف في ملك نفسه * رجل اتخذ طينا في زقيقة غير نافذة قال الفقيه أبو بكر الاسكاف رحمه الله تعالى إن ترك مقدار الممر للناس وذلك يكون في الاحايين ويرفعه سريعا لا يمنع منه * وقال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى يجوز فيها بل الطين واتخاذ الآري والدكان وغير ذلك ولو غرس في سكة غير نافذة فأراد واحد من الشركاء قطع ذلك ولم يتعرض لغيرها من الأشجار في هذه السكة قال أبو القاسم رحمه الله تعالى ليس له القطع لأن متعنت * وكذا في نقض جناح على الطريق الجادة * رجل غرس أشجارا على شط النهر بحذاء باب داره وبين داره والأشجار طريق الجادة * قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن كانت الأشجار لا تضر بالنهر وأهله رجوت أن يكون غارسها في سعة ويطيب قوائمها له ولخلفه من بعده * رجل اتخذ بستانا وغرس فيها أشجار بجنب دار جاره قال أبو القاسم رحمه الله تعالى ليس في هذا تقدير ويجب أن يتباعد من حائط جاره قدر ما لا يضر بدار جاره * شعير وجد في بعر الإبل أو الشاة فغسله ذكر في نوادر ابن رستم رحمه الله تعالى أنه يؤكل ويجوز بيعه وإن كان في أخثاء البقر لا يؤكل * أهل قرية داسوا بالحمر فتبول وتروث قال الحسن ابن زياد رحمه الله تعالى لا أضيق عليهم في أبوالها وذكر ابن رستم رحمه الله تعالى أنه لا بأس به ما لم يستنقع حتى ينتفخ من ذلك * بعرة من بعر الفأرة وقعت في حنطة فطحنت قال ابن مقاتل رحمه الله تعالى لا يؤكل * وقال الخصاف رحمه الله تعالى لا أحفظ فيه قول أصحابنا رحمهم الله تعالى وعندي لا يفسد إلا أن يكون كثيرا فاحشا ينفر عنه الطبع * رجل ينظر في كتب الأهاجي والأشعار قالوا لا بأس به إذا كان لا يتحرك به لسانه وهو ينظر فيه للتأدب *

(* كتاب الجنايات *)

Page 266