Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
الجنايات على نوعين * أحدهما يوجب القصاص وهو العمد * والآخر لا يوجب * وما يوجب القصاص فهو على نوعين * أحدهما في النفس والآخر فيما دون النفس * ففيما دون النفس تعتبر المساواة في البدل * فلا يقطع اليمنى باليسرى * ولا اليسرى باليمنى * ولا الصحيحة بالشلاء * ولا يد المرأة بيد الرجل * ولا يد الرجل بيد المرأة * ولا يقطع يد الحر بيد العبد ولا يد العبد بيد الحر ولا يد العبد بيد العبد * ويقطع يد المرأة بيد المرأة لأن في المرأة لا يختلف البدل وهو نصف دية الرجل * وفي العبد يختلف البدل فإن الواجب في يد العبد نصف قيمته والقيمة مختلفة * والجنايات فيما دون النفس شجاج وغير شجاج * أما الشجاج إحدى عشرة شجة * الحارصة وهي التي تخدش البشرة ولا يخرج منها شيء وتسمى خادشة * والدامعة وهي التي يخرج منها ما يشبه الدمع * والدامية وهي التي يخرج منها الدم * والباضعة وهي التي تبضع اللحم * والمتلاحمة وهي التي تدق ولا تقطع والسمحاق وهي التي تقطع اللحم ويبقى بين اللحم وبين العظم جلدة رقيقة * والموضحة وهي التي توضح العظم * والهاشمة وهي التي تهشم العظم * والمنقلة وهي التي تنقل العظم ويخرج * والآمة وهي التي تبلغ أم الرأس وهي الجلدة التي تكون فوق الدماغ * والدامغة وهي التي تخرق الجلدة التي تكون فوق الدماغ * والجائفة وهي التي تصل إلى الجوف * ففي الموضحة في العمد القصاص في قولهم ولا قصاص فيما بعد الموضحة في قولهم * واختلفت الروايات فيما قبل الموضحة ذكر في الأصل أنه يجب القصاص * وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يجب * وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أنه قال ما دون الموضحة خدوش فيها حكومة العدل وما لا يوجب القصاص منها بعضها يوجب دية كاملة * وبعضها يوجب بعض الدية وبعضها يوجب حكومة العدل واختلفوا في تفسير حكومة العدل * قال بعضهم ينظر إلى المجني عليه أنه لو كان مملوكا كم ينتقص من قيمته بهذه الجناية إن كانت تنقص عشر قيمته ففي الحر يجب عشر ديته * وعلى هذا الاعتبار في النصف والثلث ونحو ذلك * وقال بعضهم ينظر إلى ما يحتاج إليه في هذا من النفقة وأجرة الطبيب فهي حكومة العدل * وقال بعضهم ينظر إلى أدنى جراحة لها أرش مقدر وهي الموضحة * فإن كانت هذه الجراحة نصف الموضحة يجب فيها نصف أرش الموضحة قال مولانا رضي الله عنه والفتوى على الأول * والجناية فيما دون النفس على نوعين * منها ما يوجب القصاص * ومنها ما يوجب المال فما تعمد منها بأي آلة تعمد يوجب القصاص عند المساواة في المنفعة * رجل قطع لسان إنسان ذكر في الأصل أنه لا قصاص فيه * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا قصاص في بعض اللسان حتى يقطع الكل * وإن قطع بعض اللسان فمنع الكلام يجب فيها الدية * وإن منع بعض الكلام دون البعض تقسم دية اللسان على الحروف التي تتعلق باللسان فتجب الدية بقدر ما فات * وإن كانت الجناية فيما دون النفس خطأ فبعضها يوجب دية كاملة ولا قصاصا * ففي الدامية والدامعة والباضعة والمتلاحمة والسمحاق إن كانت خطأ ففيها حكومة عدل وفي الموضحة نصف عشر الدية إذا كانت خطأ وفي المنقلة عشر الدية ألف درهم * وكذلك في الهاشمة وفي الآمة ثلث الدية * وفي الجائفة ثلث الدية إذا وصل إلى الجوف ولم ينفذ وراءه فإن نفذ من ورائه ففيها ثلثا الدية * إن كانت عمدا تكون في ماله * وإن كانت خطأ تكون في عاقلته * وموضع الجائفة ما بين اللبة والعانة * ولو شج موضحة فذهب سمعه وبصره يجب أرش الموضحة في الموضحة ودية النفس في السمع والبصر ولا يدخل فيه أرش الموضحة * ولو شج موضحة فذهب بها شعر رأسه يجب دية كاملة للشعر ويدخل فيه أرش الموضحة * ولو أوضحه بالعصا ثم ضربه أخرى إلى جنبها فتأكلتا حتى صارتا واحدة فهما موضحتان لا يجب القصاص في ذلك في ظاهر الرواية وإن أوضحه فذهب بها عقله كان عليه دية النفس لأجل العقل ويدخل فيه أرش الموضحة * وفي شعر الرأس واللحية إذا ذهب ولم ينبت دية النفس * وإن حلق لحية إنسان فنبت بعضها دون بعض ففيه حكومة عدل * وكذلك في لحية الكوسج إذا كانت الشعور طاقات متفرقة وإن سترت وهي رقيقة ففيها دية وإن كانت شعرات على الذقن لا شيء فيها وإن حلق الشارب فلم ينبت يجب حكومة عدل وفي قطع الأنف من العظم دية النفس وكذلك إذا قطع المارن وهو ما لان من الأنف وإن قطع نصف قصبة الأنف لا قصاص فيه وفيه دية النفس * ولو ضرب أنف رجل ولم يجد شم ريح طيب ولا نتن ففيه حكومة عدل * وفي بعض الروايات فيها الدية وذهاب الشم بمنزلة ذهاب السمع وفي قطع كل الذكر دية كاملة * وكذلك في الحشفة وحدها * وإن ضرب على الظهر ففاتت منفعة الجماع أو صار أحدب يجب دية النفس * ولو طعن برمح أو غيره في الدبر فلا يستمسك الطعام في جوفه فعليه دية كاملة * وكذلك لو ضربه فسلس بوله ولا يستمسك البول ففيها الدية * وإن أفضى امرأة ولا تستمسك البول ففيها الدية * وإن كانت تستمسك فهي جائفة يجب فيها ثلث الدية * وفي العينين والحاجبين والشفتين وثديي المرأة وحلمتيها الدية * وكذلك في اليدين والرجلين والأذنين واللحيين والإليتين إذا لم يبق على عظم الورك لحم فإن بقي من اللحم شيء ففيه حكومة عدل * وفي الأنثيين الدية وفي أحدهما نصف الدية وفي أرنبة الأنف حكومة عدل وفي أشفار العينين الدية وفي كل شفر ربع الدية وفي أصابع اليدين الدية وكذلك في أصابع الرجلين الدية وفي كل إصبع عشر الدية وفي كل مفصل ثلث عشر الدية إلا الإبهام * وفي كل مفصل من الإبهام نصف عشر الدية * وفي كل سن نصف عشر الدية وإذا كانت الأسنان اثنتين وثلثين فذهب الكل ففيها دية وثلاثة أخماس الدية * ودية النفس تجب على العاقلة * وكذلك دية العقل والسمع والبصر والشم والكلام والذوق والإنزال والحدب وشعر الرأس واللحية والأذنين والحاجبين وأهداب العينين وأصابع اليدين والرجلين وحلمتي المرأة والإفضاء إذا لم يستمسك البول أو الغائط * وفي الحشفة والمارن والشفتين والأنثيين واللحيين والإليتين واللسان واعوجاج الوجه وقطع فرج المرأة إذا منع الوطء أو ضرب على الظهر فانقطع ماؤه ففي جميع ذلك دية كاملة إذا كانت خطأ وإذا قطع نصف الذكر فلا قصاص فيه * ولا قصاص في الشعر أي شعر كان * وفيما يجب القصاص لا يعتبر المساواة بين الأعضاء في الصغر والكبر فيقطع الطويل بالقصير ويد الكبير بيد الصغير * وإذا شج رجل رجلا موضحة عمدا يستوفي القصاص من الموضع الذي وقع الفعل الأول * وإن كانت الشجة الأولى في مقدم الرأس أو مؤخره أو وسطه يقتص منه في ذلك الموضع لا في غيره * ولو كسر سن إنسان من الأصل عمدا أو نزعه من الأصل يجب القصاص * وكذا إذا قلعه * قال بعض العلماء يؤخذ سنه بالمبرد إلى أن ينتهي إلى اللحم ويسقط ما سواه * وإن كسر بعض السن ولم يسود الباقي يجب القصاص بقدر ما كسر بالمبرد * وإن كسر بعض السن واسود ما بقي لا يجب القصاص * فإن قال المجني عليه أنا أستوفي القصاص في المكسور وأترك ما اسود لا يكون له ذلك * وفي ظاهر الروايات إذا كسر السن لا قصاص فيه * ولو ضرب سن إنسان فتحرك ينتظر حولا * فإن سقطت لا ينتظر حولا إلا أن يكون صبيا فينتظر حولا لأن سن البالغ لا ينبت إلا نادرا وسن الصبي ينبت فينتظر حولا فإن لم تنبت كان عليه أرشها * وقال الحسن رحمه الله تعالى تجب حكومة عدل وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى * لو حلق رأس شاب فنبت أبيض لا شيء عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وقال صاحباه رحمهما الله تعالى فيه حكومة عدل وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى وفي حلق الشارب حكومة عدل * وإن شج موضحة فبرأت ونبت عليه الشعر حتى لا يرى موضع الشجة قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا شيء عليه * وقال محمد رحمه الله تعالى عليه أجرة الطبيب * فإن كان الرجل أصلع فضرب على رأسه مقدار الموضحة كان عليه أرش الشجة دون أرش الموضحة * وكذا لو شجه هاشمة كان عليه أرش الشجة دون أرش الهاشمة * وإذا قطع يد رجل عمدا حتى وجب القصاص فقطعت يد القاطع بأكلة أو ظلما بغير حق يبطل القصاص ولا ينتقل إلى الأرش ولو قطع يد القاطع بقصاص رجل آخر أو في سرقة كان على من عليه القصاص الأرش لصاحب القصاص الأول * ولو قطع يميني رجلين عمدا فجاء أحدهما واقتص كان للآخر دية اليد * ولو جاآ جميعا معا فقطعت يمينه لهما كان عليه نصف الدية لهما * ولو قتل رجلين عمدا فقتل بأحدهما لا شيء عليه للآخر * ولو قطع يميني رجلين فقضى القاضي لهما بالقطع وبخمسة آلاف درهم فقبضا خمسة آلاف درهم ثم عفا أحدهما كان للذي لم يعف ألفان وخمسمائة درهم تمام دية يده * وإذا قطع اليد الشلاء كان عليه حكومة عدل * وكذا في قطع الرجل العرجاء حكومة عدل * ولو قطع اليد من نصف الساعد كان عليه في الكف مع الأصابع دية اليد * وفي نصف الساعد حكومة عدل * ولو قطع أظفار اليدين أو الرجلين روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا قصاص فيه وفيه حكومة عدل * ولو كسر عظما من ساعد أو ساق أو ترقوة أو غيره فيه حكومة عدل * وفي قطع الذكر من الأصل قصاص * وإن قطعه من وسطه فلا قصاص فيه * هذا في ذكر الفحل * أما في ذكر الخصي العنين حكومة عدل * وفي ذكر المولود إن تحرك يجب القصاص إن كان عمدا والدية إن كان خطأ * وإن لم يتحرك كان فيه حكومة عدل * ولا قصاص في قطع اللسان * وتجب الدية في لسان الصبي إذا استهل وإن لم يستهل كان فيه حكومة عدل * وإن فقأ عيني الصبي عمدا إن كان له بصر ينظر كان فيه القصاص * وإن كان خطأ ففيه الدية * ولا قصاص في عين الأحول ولا في موضحة الأصلع الذي ذهب شعره إلا أن يكون الشاج كذلك * وفي لحية العبد في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجب ما نقص العبد * وإن حلق الرأس واللحية من رجل أو الشارب يؤجل سنة فإن لم ينبت تجب الدية في الرأس واللحية والشارب ليس من اللحية وفيه حكومة عدل فإن أجل في الرأس واللحية فمات المجني عليه قبل الحول وقبل النبات لا شيء عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وقال صاحباه رحمهما الله تعالى فيه حكومة عدل * وفي لسان الأخرس حكومة عدل * وإذا قطع أنف الصبي من أصل العظم عمدا كان عليه القصاص في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى كان يجد الريح أو لا يجد * وفي الخطأ الدية * وإن فقأ عين الصبي قبل أن ينظر كان فيه حكومة عدل * وإذا دفع امرأة وهي بكر فسقطت وذهبت عذرتها كان عليه مهر مثلها * ولو ضرب سن إنسان فتحرك فأجل فإن اخضر أو احمر يجب دية السن خمسمائة * وإن اصفر اختلف المشايخ فيه * والصحيح أنه لا يجب شيء وإن اسود تجب دية السن إذا فاتت منفعة المضغ وإن لم تفت إلا أنه من الأسنان التي ترى حتى فات جماله فكذلك فإن لم يكن واحد منها فيه روايتان * والصحيح أنه لا يجب شيء * وفي سن المملوك إذا اصفر تجب حكومة العدل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وقال صاحباه رحمهما الله تعالى في الاصفرار تجب حكومة العدل حرا كان أو مملوكا * وإن قلع سن بالغ فنبت فلا شيء عليه * ولو نزع سن رجل فنزع المنزوع سنه سن النازع قصاصا ثم نبت سن الأول كان على النازع الثاني أرش النازع الأول خمسمائة لأنه لما نبت سن الأول تبين أن القصاص لم يكن * ولو نبت سنه معوجا كان فيه حكومة العدل * ولو نبت نصف السن كان عليه نصف أرشها * ولو قلع سن رجل أو قطع أذنه فأنبت المقلوع سنه أو أذنه بعد القلع والقطع يجب أرش السن وضمان الأذن على عاقلة الجاني إن كان خطأ لأنه لا يعود كما كان حتى لو عاد يرتفع الضمان * ولو عض يد رجل فانتزع صاحب اليد يده فقلع سن العاض لا ضمان عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال ابن أبي ليلى عليه دية سن العاض * ولو عض ذراع رجل وجذبه من فيه فسقط بعض أسنان العاض وذهب لحم ذراع المجني عليه قال محمد رحمه الله تعالى لا يضمن الأسنان ويضمن العاض أرش ذراع المجني عليه * ولو تشبث بثوب إنسان فجذب صاحب الثوب ثوبه فتخرق الثوب كان على المتشبث نصف ضمان الثوب * ولو جذبه المتشبث يضمن جميع النقصان * ولو تنازع رجلان في حبل وأخذ كل واحد منهما أحد طرفيه يجذبان فجاء رجل ووضع السكين على الوسط وقطع الحبل فسقط كل واحد من جانب فمات لا يجب على القاطع لا القصاص ولا الدية لأنه قصد الصلح دون الهلاك * رجل شج رجلا موضحة مستوعبة من الجبهة إلى القفا أو من الأذن إلى الأذن عمدا فإن كان رأسهما سواء كان له أن يقتص من أي جانب شاء لكن مقدار شجته فإن كان رأس أحدهما أعظم يتخير المشجوج إن شاء شج مقدار شجته من أي جانب شاء إن كان رأس الشاج أعظم وإن كان رأس الشاج أعظم وإن شاء استوفى الأرش * ولو قطع إصبع رجل من المفصل فسقط ما بقي من الكف يجب القصاص * وإن كان القطع من غبر المفصل فلا قصاص فيه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى * رجل ضرب سن رجل فاسود فجاء آخر ونزعها كان على الأول أرش تام خمسمائة وعلى الثاني حكومة عدل * ولو ضرب سن إنسان فاسود وسن الجاني سوداء أو صفراء أو حمراء أو خضراء كان المجني عليه بالخيار إن شاء ضمنه الأرش وإن شاء استوفى القصاص ناقصا * رجل كسر ربع سن رجل وربع سن الكاسر مثل سن المكسور ذكر ابن رستم رحمه الله تعالى أنه يكسر سن الكاسر ولا يعتبر فيه الصغر والكبر بل يكون على قدر ما كسر * وكذلك لو قطع أذن إنسان وأذن القاطع أطول أو قطع يد إنسان ويد القاطع أطول * ولو قطع رجل رجل عبد مقطوع اليد فهو على وجهين إن قطع رجله من جانب اليد المقطوعة كان على الجاني ما انتقص من قيمته مقطوع اليد لأنه إتلاف فيجب عليه ضمان ما ينتقص ولا يجب الأرش المقدر للرجل * وإن قطع الرجل لا من جانب اليد المقطوعة كان عليه نصف قيمة العبد المقطوعة يده * ولو كان العبد مقطوع اليد فقطع إنسان يده الأخرى كان على قاطع اليد الثانية نقصان قيمته مقطوع اليد وكذا البائع إذا قطع يد عبده قبل التسليم إلى المشتري يسقط نصف الثمن عن المشتري * ولو كان العبد مقطوع اليد قبل البيع فقطع البائع يده الأخرى قبل التسليم يسقط عن المشتري قدر ما انتقص من قيمته مقطوع اليد إن انتقص الثلث يسقط ثلث الثمن * وكذا لو كان مكان قطع اليد فقء العين إذا فقأ عين عبد مفقوء العين يجب عليه بفقء العين الأخرى ما انتقص من قيمته مفقوء العين * رجل فقأ عين رجل عمدا قال محمد رحمه الله تعالى كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول لا قصاص في العين إلا في صورة واحدة إذا ضرب عين رجل فذهب البصر وبقيت المقلة كان فيه القصاص إذا تعمد * وطريق استيفاء القصاص ما ذكر في الكتاب توقد النار على المرآة حتى تلتهب ثم يقرب من العين التي يريد القصاص ويجعل على وجهه وعينه الأخرى خرقة فإذا سالت ناظرته تم القصاص ويكف عنه * وعن محمد رحمه الله تعالى إذا قور عين رجل فبرأ لا يقتص بمثله * وعن الحسن رحمه الله تعالى إذا فقأ العين اليمنى من رجل واليسرى من الفاقئ ذاهبة وعينه اليمنى صحيحة يقتص له من عينه اليمنى ويترك أعمى * وعن الحسن رحمه الله تعالى إذا فقأ عين رجل وكانت عينه حولاء إلا أن ذلك لا يضر ببصره ولا ينقص منه شيئا ففقأها إنسان عمدا يقتص منه * وإن كان الحول شديدا يضر ببصره ففقئت كان فيها حكومة عدل * ولو كان عين الفاقئ شديد الحول يضر ببصره ففقأ عينا ليس بها حول كان المجني عليه بالخيار إن شاء اقتص ورضي بالنقصان * وإن شاء ضمنه نصف الدية في ماله * رجل فقأ عين صبي ساعة ولد أو بعد أيام فقال الفاقئ إنه لم يبصر بعينه التي فقأتها أو قال لا أعلم لم يبصر بها أو لم يبصر كان القول قول الفاقئ وعليه حكومة عدل * ولو شهد شاهدان أنها كانت صحيحة لم نر بها علة وكان يطرف بها كان عليه نصف دية النفس * رجل ضرب عين إنسان فأنكر الضارب ذهاب البصر والعين قائمة قال بعضهم إذا أخبر رجلان من أهل العلم أنه قد ذهب بصره يؤخذ بقولهما * وقال محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى يقام المضروب مستقبل الشمس مفتوحة العين إن دمعت عينه علم أن بصره قائم وإن لم تدمع علم أنه ذهب بصره * وذكر الناطفي رحمه الله تعالى أن ضمان العين على مراتب ثلاثة * إحداها أن يكون في إحداهما نصف بدل الذات وهو الآدمي في الحر نصف الدية وفي المملوك نصف القيمة * والثانية أن يكون إحداهما ربع بدل الذات كالبهائم التي يحمل عليها ويركب نحو الفرس والإبل والبقر والحمار والبغل * والثالثة أن يكون الواجب في إحدى العينين ما انتقص من قيمته كالشاة والكلب والسنور والطير وغير ذلك قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في غير البرذون والإبل والحمار والبغل ربع القيمة وكذا في عين بقرة الجزار وجزور الجزار ربع القيمة وكذا في عين الفصيل والجحش وفي إحدى عيني الشاة والجمل والطير والكلب والسنور ما ينقص من قيمته * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى عليه النقصان في جميع البهائم
Page 269