Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
باب القتل وفي الباب فصول فصل فيمن يقتل قصاصا وفيمن لا يقتل وفصل في الآلة التي توجب القصاص وفصل في المستوفى أما الأول يقتل المملوك بالحر والحر بالمملوك عندنا * والذكر بالأنثى والأنثى بالذكر والكافر بالمسلم والمسلم بالذمي * ولا يقتل المسلم بالمستأمن ويقتل البالغ بالصغير * ويقتل الولد بالوالد والوالدة والجد وإن علا والجدة وإن علت من قبل الآباء والأمهات * ولا يقتل الوالد والوالدة بالولد ولا بولد الولد وإن سفل ولا الأجداد والجدات وإن علوا ويقتل العبد بمولاه * ولا يقتل المولى بعبد ملك كله أو بعضه ويقتل الصحيح وسليم الأطراف بالمريض وناقص الأطراف صورة أو معنى كالأشل ونحوه والعاقل بالمجنون * ولا يقتل المجنون بالعاقل ولو جن القاتل بعد القتل ذكر هشام رحمه الله تعالى في النوادر أنه لا يقتل به وينقلب مالا * ولو جن القاتل بعدما قضى القاضي بالقصاص ودفع إلى الولي يقتل * وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يقتل على كل حال * ويقتل الواحد بالجماعة اكتفاء حتى لا يجب مع القتل شيء من المال * وتقتل الجماعة بالواحد * أما الآلة التي توجب القصاص إذا حصل القتل عمدا بآلة جارحة كالسيف والسكين والرمح والسهم حديدا كانت الآلة أو غير حديد كما لو ذبح بليطة القصب والرمح الذي لا سنان له بعد أن يكون محددا والجرز والعمود والنشابة والسهم الذي لا نصل فيه إذا رماه فأصابه فجرحه أو ضربه بعمود حديد أو ما يشبه الحديد كالنحاس والشبه والرصاص والذهب والفضة إذا ضربه فجرحه أو شق بطنه بخشب محدد أو رماه بصنجة ألف درهم فجرحه أو لم يجرحه فمات من ذلك يقتل * وكذا لو ضربه بصنجة خمسين أو عشرة أو خمسة ما يكون قدر وزن خمسة يقتل به جرحه أو لم يجرحه ذكر هذه الجملة في جنايات الحسن رحمه الله تعالى * وإن ضربه بالمسلة فمات منها قتل * وإن ضربه بالإبرة متعمدا أو ما يشبه الإبرة فمات لا يجب القصاص * وذكر في الأصل إذا ضربه بحديد لا حد له كصنجة الميزان والعمود يجب القصاص وإن لم يجرحه * وروى الطحاوي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يجب القصاص إذا لم يجرح * كما لو ضربه بالعصا الكبير أو بحجر مدور ولم يجرح لا يجب القصاص في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وفي ظاهر الرواية في الحديد وما يشبه الحديد كالنحاس وغيره لا يشترط الجرح لوجوب القصاص * ولو أحرقه بالنار عمدا يجب القصاص * ولو ألقاه في الماء فغرق من ساعته لا قصاص فيه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وفي قول صاحبيه رحمهما الله تعالى يجب القصاص إذا كان لا يتخلص منه غالبا * وكذا لو ألقاه من جبل أو سطح فهو على هذا الخلاف * ولو ألقاه في النار ثم أخرج وبه رمق فمكث أياما لم يزل صاحب فراش حتى مات قتل وإن كان يجيء ويذهب ثم مات لم يقتل * وفي المجرد لو قط رجلا وألقاه في البحر فرسب وغرق كما ألقاه تجب الدية في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * ولو سبح ساعة ثم غرق لا يجب فيه شيء لأنه غرق بعجزه وفي الأول غرق بطرحه في الماء * ولو خنق رجلا لا يقتل إلا إذا كان الرجل خناقا معروفا خنق غير واحد فيقتل سياسة * ولو سقاه سما حتى مات فهو على وجهين إن دفع إليه السم حتى أكل ولم يعلم به فمات لا قصاص فيه ولا دية لكن يحبس ويعزز * ولو أوجره إيجارا تجب الدية على عاقلته وإن دفع إليه في شربه فشرب فمات لا تجب الدية لأنه شري باختياره إلا أن الدافع خدعه فلا يجب فيه إلا التعزيز والاستغفار * أخوان لأب وأم قتل أحدهما أباهما عمدا والآخر أمهما روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال لا قصاص على واحد منهما * وعلى كل واحد منهما دية قتيله في ثلاث سنين إذا لم يكن للمقتولين وارث سواهما * رجل قال أنا ضربت فلانا بالسيف فقتلته قال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو خطأ حتى يقول عمدا * رجل قال ضربت فلانا بالسيف عمدا ولا أدري أنه مات منها ولكنه مات فقال ولي القتيل بل مات بضربك فإنه لا يقتل به وإن قال القاتل مات منها ومن حية نهشته أو من ضرب رجل آخر ضربه بالعصا فقال الولي بل مات بضربك كان القول قول الضارب وعليه نصف الدية * رجل جرح رجلا جراحة عمدا وجرحه آخر جراحة عمدا ثم صالح المجروح أحدهما من الجرح وما يحدث منه على مال ثم مات منهما جميعا كان للولي أن يقتل الذي لم يصالح * رجل ضرب سن إنسان فتحرك فأجله القاضي سنة فجاء في السنة وقد سقط سنه فقال المضروب سقط من ضربك وقال الضارب من ضرب رجل آخر كان القول قول المضروب * وإن جاء بعد السنة كان القول قول الضارب * رجل قتل رجلا عمدا وهو في النزع بعد فإنه لا يقتل به القاتل إذا كان يعلم أنه لا يعيش منه * رجل ضرب رجلا بالعصا فجرحه ثم ضربه المجروح بالسيف فماتا جميعا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى دية المقتول بالعصا تكون على عاقلة قاتله ولا دية للمقتول بالسيف لأن حقه كان في القصاص وقد مات قاتله * رجل رأى رجلا يزني بامرأته أو بامرأة رجل آخر وهو محصن فصاح به فلم يهرب ولم يمتنع عن الزنا حل لهذا الرجل قتله فإن قتله لا قصاص عليه * وكذلك رجل رأى رجلا يسرق ماله فصاح به فلم يهرب أو رأى رجلا ينقب حائطه أو حائط غيره وهو معروف بالسرقة فصاح به ولم يهرب حل له قتله ولا قصاص عليه * وكذلك الرجل يقتل قاطع الطريق حل قتله ولا قصاص عليه * رجلان اجتمعا في قتل رجل عمدا ولم يجب القصاص على أحدهما كالأجنبي إذا شارك الأب في قتل ولده لا يجب القصاص على الشريك وكذا الصحيح العاقل مع المجنون والبالغ مع الصغير * وشريك الحية والسبع * والأجنبي إذا شارك الزوج في قتل زوجته وله ولد منها والخاطئ مع العامد * مسلم قتل مرتدا أو مرتدة لا قصاص عليه * وكذا المسلم إذا قتل مسلما وهما دخلا دار الحرب بأمان لا يجب القصاص عندنا * ولو قتل المسلم أسيرا مسلما في دار الحرب لا يجب القصاص عند الكل ولا دية في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وقال صاحباه رحمهما الله تعالى عليه الدية في ماله * وإذا شهد الشهود على رجل بالزنا والإحصان فزكى الشهود فحبسه القاضي ليرجمه غدا أو بعد أيام فقتله رجل عمدا لا قصاص عليه * رجل قتل عمدا فعفا بعض ورثته عن القاتل ثم قتله باقي الورثة إن علموا أن عفو البعض يقط القصاص يلزمهم القود وإن لم يعلموا بهذا الحكم لا قود عليهم وإن علموا بالعفو * رجل حبس إنسانا وطين عليه الباب حتى مات جوعا قال محمد رحمه الله تعالى يعاقب الرجل وتجب الدية على عاقلته * رجل قال لآخر بعتك دمي بفلس أو بألف فقتله كان عليه القصاص * وإن قال اقتلني فقتله كان عليه الدية * ولو قال اقتل أبي فقتله كان على القاتل ديته لابنه * وإن قال اقطع يده فقطع يده كان عليه القصاص * رجل شج رجلا موضحة بالعصا عمدا يجب القصاص بالموضحة فإن مات منها لا يجب القصاص * ولو هشم رجلا بالحديد لا يجب القصاص في الهاشمة فإن مات منها يجب القصاص يقتل به * ولو جرح رجلا بالخشب فمات لا يجب القصاص * ولو شج رجلا موضحة بالحديد يجب القصاص فإن مات منها يقتل به والله أعلم
Page 271