311

Ghurar al-akhbār wa durar al-āthār fī manāqib Abī al-aʾimma al-aṭhār

غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار

كان والله للأسد قتالا، وللحرب سعارا، وفي الهزاهز ختالا، وعلى الأبطال صوالا، وللخير قوالا .. أتنكر يا معاوية شيئا من ذلك وقد سمعت ما كتب به إليك عن جوابك الذي أرسلته تفتخر فيه عليه؟ وأنا الآن ذاكره ومعيده عليك وهو:

«أما بعد ، فقد أتاني كتابك تذكر اصطفاء الله محمدا (صلى الله عليه وآله) وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه، فقد خبأ لنا الدهر منك عجبا إذ أطفقت تخبرنا ببلاء الله فينا ونعمته علينا، فكنت كناقل الثمرة (1) إلى هجر، وداعي مسدده إلى النضال، وزعمت أن أفضل الناس فلان وفلان فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كله، وإن نقص لم يلحقك ثلمته، وما أنت والفاضل والمفضول والسائس والمسوس؟! وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين والأنصار وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم؟! هيهات، لقد حن قدح ليس [منها]، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها! وألا تربع أيها الإنسان على ظلعك، وتعرف قصور [ذرعك] وتتأخر حيث أخرك القدر عليها، [فما] عليك غلبة المغلوب، ولا لك ظفر الظافر؛ فإنك لذهاب في التيه، رواغ عن القصد، لا ترى غير مخبر لك، ولكن بنعمة الله أحدث أن قوما استشهدوا [في سبيل الله، ولكل فضل، حتى إذا استشهد] (2) شهيدنا، قيل: سيد الشهداء، وخصه الله بسبعين تكبيرة عن صلاته عليه (3)، أولا ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل الله ولكل فضل حتى إذا فعل بواحد منا كما فعل بهم، قيل: جعفر الطيار ذو (4) الجناحين؛ ولو لا نهى الله تعالى عن تزكية المرء لنفسه، لذكر ذاكر لست

Page 345