323

Ghurar al-akhbār wa durar al-āthār fī manāqib Abī al-aʾimma al-aṭhār

غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار

فقال: «هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم، فقدموه ولا تبعدوه، فإن قدمتموه سلك بكم سبيل الهدى والحق، وإن لم تقدموه سلكتم سبيل الضلالة والردى، وهو باب حطة، مثله فيكم مثل سفينة نوح: من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هوى»، ثم جلس.

وقام سهل بن حنيف، فحمد الله وأثنى عليه، فقال: يا معشر قريش، أفلا أذكركم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج علينا من هذه الحجرة- يعني حجرة فاطمة- فأقام عليا لنا إماما فقال: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، فقالت طائفة ما قالت فبغت، فخرج مغضبا وهو آخذ بيد علي وهو يقول: «من كنت مولاه فعلي مولاه وإمامه، وهو الخليفة من بعدي ومن أبى فليس مني»، وهو يقول: «علي: أخي، وابن عمي، وكاشف الكرب عني، وخليفتي بعدي، والشاك فيه كالشاك في، والشاك في كالشاك في الله، والمتابع لعلي كالمتابع لله ولرسوله، فاتبعوه يهدكم لما اختلف فيه من الحق»، ثم جلس.

فقام الهيثم بن التيهان رضى الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: معاشر الناس، اشهدوا علي أني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا المكان- يعني الروضة- وهو يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): «هذا إمامكم من بعدي، وهو وصيي في حياتي وبعد وفاتي، وقاضي ديني، ومنجز وعدي، وأول من يصافحني على حوضي؛ طوبى لمن اتبعه وأحبه، وويل لمن أبغضه وتخلف عنه»، ثم قال: إني من كعب لا أعظكم بأكثر مما وعظكم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا آمركم بأكثر مما أمركم به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا أقول أكثر مما قاله وقد أقام عليا للناس علما وخرج كهيئة المغضب ويد علي بيده وهو يقول: «من كنت مولاه فعلي مولاه وإمامه وحجة الله على خلقه»، ثم قال: «يا

Page 357