324

Ghurar al-akhbār wa durar al-āthār fī manāqib Abī al-aʾimma al-aṭhār

غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار

معاشر قريش، إن الله تعالى خلق السماوات والأرض وجعل لهما حرسا، ألا وإن حرس السماء النجوم، وحرس الأرض أهل بيتي، فإذا هلك أهل بيتي هلك كل من في الأرض»، ثم جلس.

وقام أبو أيوب الأنصاري رضى الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معاشر قريش، أما سمعتم أن الله تعالى يقول: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) (1)، أفتريدون أقرب قرابة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من علي؟ فما تقول الناس؟! مات بينهم فخالفوه وعصوه!

فلما سمع أبو بكر مقالة القوم قام على المنبر وقال: أيها الناس علي وليكم ولست بخيركم، أقيلوني.

فقام إليه عمر بن الخطاب وقال: لا والله، لا أقلناك ولا استقلناك إذ لا تقوم حجج قريش، فلم أقمت نفسك هذا المقام؟! والله لقد هممت أن أجعلها في سالم بن أبي حذيفة.

ثم أخذ بيده فانطلق به إلى منزله، فبقوا ثلاثة أيام لا يدخلون المسجد وفي كل ذلك يمتنع عليه أبو بكر من الخروج، فلما كان اليوم الرابع جاءهم معاذ بن جبل في ألف رجل، فقال: قد استغركم بنو هاشم وطمعوا فيكم، وجاءهم سالم مولى حذيفة ومعه ألف رجل، فخرج عمر يقدمهم وقد سلوا أسيافهم شاهرين لها، ثم دخلوا مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفيه علي والجماعة الذين قالوا ما قالوا من الحق، فقال عمر: والله يا أصحاب علي لئن عاد أحد منكم يتكلم بما تكلم به أمس لنأخذن ما فيه عيناه.

Page 358