326

Ghurar al-akhbār wa durar al-āthār fī manāqib Abī al-aʾimma al-aṭhār

غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار

الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (1)، أراد وقع المراد والشهادة بوجوده فيهم، لأنه لو أراد جواز الأمر رده منهم، لم يكن لهم بذلك مزية على غيرهم، لأنه سبحانه يريد من الناس كلهم الطهارة، وإنما أراد إعلام الخلق بطهارتهم من الرجس الذي هو ضد الطهارة من سائر الذنوب والمعاصي والدناءة.

وروى أبو عمر الزاهد في كتاب اليواقيت وهو من جلائل الكتب عندهم وأفاضلها: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «يا علي، لم أزل وأنت ترتكض من الأصلاب الطاهرة المطهرة والأرحام الحافظة المحفوظة من ظهر آدم إلى بطن حواء صلى الله عليهما، وإلى ظهر عبد الله وبطن آمنة، وظهر أبي طالب وبطن فاطمة، لم تدنسنا الجاهلية بأرجاسها في جهلها وسفهاءها» (2).

وقال الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) عقيب رواية هذا الحديث: «وكفى بذلك لنا شرفا وفخرا وسؤددا»، وهو الصادق في قوله، البار في شهادته؛ فأي شبهة بقيت بعد ذلك يتعلق بها المبطلون الجاهلون الذين لا يعقلون؟ بل اتبع الذين ينكرون الحق أهواءهم.

ثم إن أدعية النبي (صلى الله عليه وآله) وأدعية أمير المؤمنين (عليه السلام) تتضمن كلها الترجمة عليه، ولا اشتباه في دعائهما.

وروي أن أبا طالب نصر النبي (صلى الله عليه وآله) بقلبه ويده ولسانه، وما ذكره في شعره فمن أعطى الدلالات على إيمانه، وأمره ولديه عليا وجعفرا باتباعه ونصره، ومدحه لهما

Page 360