334

Ghurar al-akhbār wa durar al-āthār fī manāqib Abī al-aʾimma al-aṭhār

غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار

إنهم إذا فردوا النبي (صلى الله عليه وآله) عن آله أن لهم بذلك محبة عند النبي! لا والله، بل يقول لهم كذبتم لو حببتموني حببتم قرابتي وأهلي؛ أما قلت لكم: والله لا يدخل الإيمان في قلوبكم حتى تحبوا أهل بيتي؟ ولكن أظهرتم حبي جهرا وخالفتم قولي سرا وعاديتم أهل بيتي؛ أما علمتم أنهم قد شاركوني في إظهار الإسلام حتى تعجبت الملائكة من مواساة علي لي بنفسه؟ أما علمتم في يوم المباهلة أني احتجت إليهم وفلجت بهم حتى استقرت ملة الإسلام؟ فهل استعنت بكم أم بهم؟ أفأقدمكم وأؤخرهم في القربى؟! فأي شيء متنزه به عن أهل بيتي سوى النبوة.

وأما قولهم في أمر الرفض، فإن الرفض إذا كان ذا وجهين، فهو قد يكون رفضا للحق، وقد يكون رفضا للباطل؛ فإذا كان كذلك فقد يكون رفض الشيعة لباطل لا لحق. وأيضا، إن هذا الاسم ليس هو مذكور في الكتاب كما ذكر فيه النفاق، ولم يكن في زمن النبي ولا زمن الصحابة ولا التابعين، وإنما هو شيء أحدثته الزيدية لما رجعوا أكثر المبايعين لزيد ورجعوا إلى القول بإمامة الصادق (عليه السلام)، ويدل على ذلك أن هذا شيء مبتدع كذب: أن الصحابة تقاتلوا فيما بينهم واستحلوا دماء بعضهم بعضا وما قيل لبعضهم برافضي، وإنما قيل لمقاتلي علي: ناكثين وقاسطين ومارقين.

فإذا كان هذا الرفض معدوما في زمن النبي وزمن الصحابة والتابعين، فلا ينبغي لأحد أن يعتبر بذلك ولا يعير به، وينبغي لمن يعير به أو يؤنب أن لا يزعل من ذلك، فإنه مثل قول من لا عنده خوف ولا يبالي بما قال ولا ما قيل فيه، مثل السفل، فإنهم يقولون لبعضهم بعضا: يا يهودي، يا نصراني، ويا كلب، ويا خنزير وهم مسلمون، ويقولون ذلك عند استيلاء الغضب والمناقشة والعداوة والبغضاء، وهذا كله من قبل الشيطان لعنه الله كما قال تعالى: (إن الشيطان ينزغ بينهم إن

Page 368