Your recent searches will show up here
Ghurar al-akhbār wa durar al-āthār fī manāqib Abī al-aʾimma al-aṭhār
al-Daylamī (d. 800 / 1397)غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار
ليس مريد الدنيا؛ فمريد الدنيا ليس له إلا ما قسم له، وإن طغى وبغى وتجبر وتكبر وغنى فليس له في الآخرة نصيب، ومريد الآخرة مستوف ما قسم له من الدنيا وهي وأهلها راغمة وراغمون ونصيبهم في الآخرة.
فمريد له أضعاف مضاعفة في أحوال الآخرة، كما قال تعالى: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب) (1)، فالغبن والعلو والملك ما هو في هذه الدار، لعدم بقائها ولسرعة فنائها، فلهذا لم يرتضيه الله لأحد من أوليائه ولم يظن بها على أعدائه؛ ورضوا أولياؤه بذلك واحتملوا ضرها وبلواها وبؤسها والقتل فيها والذل وغير ذلك من أصناف البلاء، كل ذلك زهدا فيما يفنى مراعاة لرب الآخرة والأولى، فإنه سبحانه وتعالى لا يحبها، لكونها مشغلة عن عبادة الله، مانعة لحقوق الله، متعدية لما حرم الله، فكيف يحبها سبحانه وتعالى؟!
وكذلك الشيطان فإنه قال: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم* ثم لآتينهم من بين أيديهم) ولأهونن عليهم أمور الآخرة فلا يعبؤون بها ولا يهتمون بها (ومن خلفهم) أي: لأرغبهم في جمع المال والمنع من حقوقه ليخلفوه لمن خلفهم، ثم (عن أيمانهم وعن شمائلهم) (2)، لأغريهم بالشهوات ولأفتنهم باللذات، قال ذلك ظنا، كما قال تعالى: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) (3).
وقال في الهوى: (أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا* أم تحسب
Page 370