337

Ghurar al-akhbār wa durar al-āthār fī manāqib Abī al-aʾimma al-aṭhār

غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار

أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون) (1) الآية، فجعل الهوى ما عبد دونه، ثم إنه سبحانه وتعالى ذم أكثرهم، فقال تعالى، إنهم لا يسمعون مع أن الله خلق لهم سمع، وإنهم لا يعقلون مع أن لهم عقل، وسبب ذلك الهوى؛ ثم إنه شبههم بالأنعام التي لا عقل لها؛ ثم رفع الأنعام عنهم، وإنهم ليسوا أحسن من الأنعام، لأن الأنعام إذا دلت على الطريق استدلت وإذا زجرت عما تشتهي انزجرت، وهم لا يهتدون إن هدوا ولا ينزجرون إن زجروا.

أما النفس الأمارة بالسوء، فهي مطاوعة للشيطان ومحبة للدنيا ومائلة للهوى، والرب جلت عظمته قد قال في كتابه: (فأما من طغى* وآثر الحياة الدنيا* فإن الجحيم هي المأوى) (2)، ثم قال: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى* فإن الجنة هي المأوى) (3).

ثم إنا نجد كثيرا [ممن] يحتج بقوله تعالى: (فامشوا في مناكبها) (4) ولم يحتجوا بقوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى* وأن سعيه سوف يرى* ثم يجزاه الجزاء الأوفى) (5) فعدم مساوتهما للآخرة والدنيا قلة إنصاف، لأن الدنيا إذا كانت لا تنال إلا بالسعي فكذلك الآخرة لا تنال إلا بسعي.

فإن قيل: إن سعي الآخرة هو الإسلام والإيمان، وقد حصل؛ وسعي الدنيا هو اللعب والهوى والتفاخر والتكاثر في الأولاد، فهذا لا فائدة فيه، لأن أوله عناء

Page 371