338

Ghurar al-akhbār wa durar al-āthār fī manāqib Abī al-aʾimma al-aṭhār

غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار

وآخره فناء، وعاجله ذميم وآخره وخيم، وفي حلاله حساب وفي حرامه عقاب؛ والدار الآخرة ليس فيها شيء من ذلك، بل هي غنى وعز وراحة كما قال تعالى:

(بل تؤثرون الحياة الدنيا* والآخرة خير وأبقى) (1)، كما قيل: إن كان ترك الدنيا شديد ففوت الجنة أشد؛ وكما قيل: لو أن الدنيا ذهبا يفنى والآخرة عزا يبقى لكان ينبغي أن تختار الذي يبقى على الذي يفنى، فكيف والآخرة ذهب يبقى والدنيا خزف يفنى؟! وقال النبي (صلى الله عليه وآله): «من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بالدنيا»؛ فإنها أولى بالإضرار.

وإنما قلنا ذلك لأن العبادات لا يحصل الإفبال عليها إلا مع الرغبة في الآخرة، ولا مع اشتغال بالدنيا (2)، لا تصح لهم عبادات، لأنها تشغل عنها، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، والقلب ليس فيه اثنان بل واحد، والجمع بينهما من خداع النفس، ألا ترى أن أكثر الأمة وقعوا في الكبت والضلال وسبب ذلك حب الدنيا، قال الله تعالى: «يا ابن آدم، بقدر ملك الدنيا أخرج محبتي من قلبك، فإني لا أجمع بين حبي وحب الدنيا في قلب واحد»، وقال تعالى: «لو يعمل ابن آدم للآخرة كما يعمل للدنيا لأدخلته الجنة بغير حساب، ولو يخاف من النار كما يخاف من الفقر لأمنهما جميعا»، وقال تعالى: «مسكين ابن آدم، يخاف من الفقر ولا يخاف من النار، ويسره ما يضره، وعنده ما يكفيه وما يطفيه».

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): «حب الدنيا رأس كل خطيئة» (3)، ومع كل سيئة وسبب

Page 372