Your recent searches will show up here
Ghurar al-akhbār wa durar al-āthār fī manāqib Abī al-aʾimma al-aṭhār
al-Daylamī (d. 800 / 1397)غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار
إحباط تمنع من الحقوق. وأما شغل الإنسان عما بين يديه فإنه يتوهم أنها بين يديه وأن الآخرة خلف ظهره، فلهذا قال تعالى: (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)* (1)، ثم فيها من المناقصات والكدورات والآفات والرزايا والبلايا، ولو لم يكن إلا الموت لكفى، فأين هذه من الآخرة؟! قال تعالى: (قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير) (2) الآية.
فإذا كان كذلك كان تخيل الناس الجهالة والضلالة أنها هي التقوى والعدالة، فكيف يكون حال الأنبياء والأوصياء معهم؟! ألا ترى إلى قوله تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم) (3) الآية، فأمره سبحانه وتعالى بتآلفهم ومداراتهم، وهو (صلوات الله عليه) قد ظهرت آياته وبيناته، فجلت حجته وهو مع ذلك يداريهم ويراعيهم، وهم لا يدارونه ولا يراعونه، بل يكيدون ويدرؤون أوامره ونواهيه ولا يحصل منهم الانتصاف، فكيف بأهل بيته الذين هم خلفائه وأوصيائه وأصفيائه وكانوا في حياته (صلى الله عليه وآله) يأذونهم ويتسارون دونهم، وكان (صلى الله عليه وآله) يغضب لذلك ولا يرضى به ويخبرهم بأنهم منه وهو منهم، وأنكم لا تتقدموا عليهم ولا تتأخروا عنهم، ولا تعلموهم، واسمعوا لهم وأطيعوا، فإنهم لا يخرجونكم من الهدى
Page 373