============================================================
الباب التاسع والخمسون يصفه لشيخه ليتفرغ قلبه مثه، ويجب على الشيخ أن يكتم سره، ويصون عن غيره آمره، ويصغر ذلك فى هينيه.
فان ذلك كله اختيار وامتحان، والسكون اليه مكر فليحدره المريده وليجعل همته فوق وأضر الأشياء بالمريد آن يقع فى خاطره آن ذلك من تقريب الحق له واصطفاله وتخصيصه اياه بذلك، وتحقيق ذلك باكثر مما ذكرناه يتعذر ايداعه في هذا(1) الكتاب.
ومن حكم المريد: إذا لم يكن فى موضعه من يؤدبه أن يهاجر إلى من تصيب فى وقته لارشاد المريدين، ثم يقيم عنده إلى وقت الإذن .
ومن حكم المريد: إذا رار شيخا الدخول عليه بالحرمة والحشمة، فإن أهله الشيخ لشىء من الخدمة عد ذلك من جزيل النعمة، ولا ينبغى له أن يعتقد فى المشايخ العصمة، بل يذرهم وأحوالهم، فيحسن الظن بهم، وبراعى مع الله حدوده نيما يتوجه عليه، وكل مريد بقى شىء من عروض الدتيا فى قلبه أثر فاسم الإرادة له مجار، وإذا بقى له احتيار فيما يريد أن يخرجه من ملكه (فإذا)(2) أراد أن يخص به نوضا من آنواع البر، أو شخصا دون شخص فهو متكلف لى حاله، وربما عاد إلى الدنيا عن قريب.
وينبغى أن يكون قصد المريد فى حذف الخلايق الخررج مثها لا السعى فى أعمال البر، وقبول قلوب المشايخ اللمريد ادل شىء على سعادته، وأصدق شاهد، ومن رده قلب شيخ من المشايخ فإنه يرى فب ذلك لا محالة، ولو بعد حين، ومن نزل حرمة الشيخ فقد أظهر رقم(3) شقاوته وذلك لا يخطئ.
ومن أصعب الآفات فى هذا الطريق: صحبة الأحداث، ومن ابتلاه الله تعالى بشىء من ذلك، فسباجماع الشيوخ، ذلك عبد أهانه الله تعالى وخذله، وعن نفسه شغله، ولو بألف كرامة اهله.
وأصعب من ذلك، تهوين ذلك واعتقاده أنه يسير.
قال الله تعالى: ( وتحسوله هيتا وهوعبد الله عظيم(4) .
(قال(5) "الواسطى"(6): إذا أراد الله هوان عبد القاه إلى هؤلاء الأقذار والجيف.
(1) لى (د): اف الكتب): (2) ما بينهما ريادة من (جا: (3) اى (قدر).
(4) الآية رقم (15) من سورة النور مدنية.
(5) من هنا سقط من (جا ومصحح بهامش النسخة.
6) تقدمت ترجته:
Page 257