Hadaiq Wardiyya
============================================================
العذاب من حيث لا يشعرون، ثم قال: ياجارية، أبلغيني ثيابي، ثم قال: اللهم اني أدرا بك في نحورهم، وأعوذ بك من شرورهم، وأستعين بك عليهم، فاكفنيهم بما شئت، وكيف شئت، وأنى شئت بحولك وقوتك يا رحمان، ثم قال للرسول: هذه كلمات الفرج، فلما أتى معاوية رحب به وناوله يده، فقال الحسن: إن الترحيب سلامة، والمصافحة أمانة، قال: أجل، فلما قعد قال له معاوية: ما أنا دعوتك ولكن هولاء أحرجوني فيك حتى أرسلت إليك فدعوتك لهم، وإنما دعوك ليقرروك أن عثمان قتل مظلوما، وأن أباك قتله، فاسمع منهم وأجبهم، ولا يمنعنك هيبتي ولا هيبتهم أن تتكلم بصليب لسانك، فقال الحسن : سبحان الله! البيت بيتك، والإذن فيه إليك، والله لثن كنت أجبتهم إلى ما قالوا(1) إنه استحياء لك من الفحش، ولثن كانوا غلبوك على ما تريد إنه استحياء لك من الضعف، فبائهما تقر؟ ومن أيهما تفر (؟ فهلا إذ أرسلت إلي أنباتني فاجيء بمثلهم من بني هاشم، على آنهم مع وحدتي أوحش منهم مع جميمهم، وان الله لولئي فليقولوا فأسمع.
فبدأ عمرو بن العاص فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر عليا عم، فلم يترك شيئا من الوقوع فيه حتى غيره بأنه شتم أبا بكر، واشترك في دم عمر، وقتل عثمان مظلوما، وادعى ما ليس له بحق، ثم قال: إنكم معشر بني هاشم لم يكن الله ليعطيكم الملك على قتلكم الخليفة، واستحلالكم ماحرم الله عليكم، وحرصكم على الملك، وإتيانكم ما لا يحل لكم، ثم أنت يا حسن: كيف تحدث نفسك أنك كائن خليفة؟ وليس عندك عقل ذلك ولا رأيه، فكيف ثراك تأتيه، وأنت أحمق قريش! وفيك سوء عقل أبيك، وإني دعوتك لأسبك وأباك، ثم لا تستطيع أن تغيره، ولا أن تكذبه، فأما أبوك فقد كفانا الله شره، وأما انت ففي أيدينا نتخير (1)في (ج): ارادوا.
(2)في (ج): تعتذر.
(157)
Page 170