Hadaiq Wardiyya
============================================================
فالحمدلله الذي كفاكم مؤنة عدوكم، وقتلة خليفتكم، إن الله بلطفه وحسن صنعه أتاح لعلي بن أبي طالب رجلأ من عباده فقتله، وترك أصحابه متفرقين مختلفين، وقد جآء تنا كتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم فأقبلوا إلي حين ياتيكم كتابي بجدكم وجندكم، وحسن عدتكم، فقد أصبتم بحمد الله الثار، وبلغتم الأمل، وأهلك الله أهل البغي والعدوان، والسلام عليكم ورحمة الله.
قال: فاجتمعت العساكر إلى معاوية لعنه الله، وسار قاصدا إلى العراق، وبلغ الحسن تل خبر مسيره، وأنه قد بلغ جسر منبج فتحرك عند ذلك، وبعث جر بن عدي يأمر العمال والناس بالتهيء للمسير، ونادى المنادي الصلاة جامعة، فأقبل الناس يثويون ويجتمعون، فقال الحسن : إذا رضيت جماعة الناس فأعلمني، وجآءه سعيد بن قيس الهمداني، فقال له : اخرج، فخرج الحسن كلييم، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال أما بعد: فان الله كتب الجهاد على خلقه وسماه كرها، ثم قال لأهل الجهاد من المؤمنين : (اصبروا إن الله مع الصابرين) فلستم أيها الناس نائلين(1) ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون، إنه بلغتي أن معاوية لعنه الله بلغه أنا كنا أزمعنا على المسير إليه فتحرك لذلك، اخرجوا رحمكم الله إلى معسكركم بالنخيلة حتى ننظر وتنظروا ونرى وتروا.
قال: وإنه في كلامه ليتخوف خذلان الناس إياه قال: فسكتوا فما تكلم أحد منهم ولا أجابه بحرف، فلما رأى ذلك عدي بن حاتم قال: أنا ابن حاتم، بص بص، سبحان الله- ما أقبح هذا المقام ! ألا تجيبون إمامكم، وابن بنت تبيكم؟ أين خطباء مصر، أين المتبلغون، أين الخواصون من أهل المصر؟ الذين السنتهم كالمخاريق في الدعة، فإذا وجدوا الجد فروأغون كالثعالب، أما تخافون مقت الله ولا عيبها وعارها.
(1) في (2): تنالون .
(173)
Page 186