190

============================================================

قال فتنادى الناس: الحمدلله الذي أخرجه من بيننا، انهض بنا إلى عدونا، فنهض بهم، وخرج اليهم بسر بن أرطاة في عشرين ألفا فصاحوا هذا أميركم قد بايع، وهذا الحسن قد صالح، فعلام تقتلون أنفسكم؟ قال لهم قيس بن سعد: اختاروا إحدى اثنتين: إما القتال مع غير إمام، واما تبايعون بيعة ضلال، قالوا: بل نقاتل بلا إمام، فخرجوا فضاريوا أهل الشام حتى ردوهم إلى مصافهم.

فكتب معاوية الى قيس بن سعد يدعوه وينيه، فكتب اليه قيس: لا والله لا تقابلتي أبدا إلا وييني ويينك الرمح، فكتب إليه معاوية أما بعد: إنما (1) أنت هودي ابن يهودي تشقي نفسك وتقتلها فيما ليس لك، فإن ظهر احب الفريقين اليك نبذك وعزلك، وإن ظهر أبغضهما اليك نكل بك وقتلك، وقد كان أبوك اوتر غير قوسه، ورمى غير غرضه، فاكثر الحز، وأخطا المفصل، فخذله قومه، وأدركه يومه، فمات بحوران طريدا غريبا. والسلام.

فكتب إليه قيس بن سعد أما بعد: فإنما أنت وثن من هذه الأوثان، دخلت في الاسلام كرها، وأقمت عليه فرقا، وخرجت منه طوعا، ولم يجعل الله لك فيه نصيبا؛ لم يقدم إسلامك، ولم يحدث نفاقك، ولم تزل حربا لله ولرسوله، وحزبا من أحزاب المشركين، فأنت عدو لله ورسوله والمؤمتين من عباده، وذكرت ابي، ولعمري ما أوتر إلا قوسه، ولا رمى الا غرضه، فشغب عليه من لا يشق غباره، ولا يبلغ كعبه، وكان امرءا مرغويا عنه، مزهودا فيه، وزعمت آني يهودى ابن يهودي، وقد علمت وعلمنا أن ابي من أنصار الدين الذي خرجت منه، وأعداء الدين الذي دخلت فيه وصرت إليه، والسلام.

فلما قرا كتابه معاوية غاظه وأراد إجابته، فقال له عمرو: مهلا إن كاتبته أجابك بأشد من هذا، وأن تركته دخل فيما دخل فيه الناس فأمسك عنه، قال: ويعث معاوية عبدالله بن عامر، وعبدالرحمن بن سمرة إلى الحسن للصلح (1) في (ج): فانما أصلك.

(172

Page 190